الديمقراطية العمالية
|الثلاثاء 16 أكتوبر 2018

بنلعربي رئيس الوفد النقابي المغربي المشارك في مؤتمر العمل العربي: الأرض العربية تحولت إلى مجال جغرافي مفتوح للأطماع الخارجية المتصارعة المصالح الاقتصادية بمنطق استعماري جديد

2018-04-19 15:07:44/ 462 مشاهدة

الديمقراطية العمالية ـ أعده للنشر عبد الواحد الحطابي

وضع الأستاذ علال بنلعربي، رئيس الوفد النقابي المغربي المشارك في مؤتمر العمل العربي في الدورة 45 بالقاهرة، في كلمته باسم الحركة النقابية المغربية، منظمة العمل العربي بمكوناتها الثلاث، حكومات، أرباب عمل، ومركزيات نقابية في قلب المرحلة التاريخية الراهنة التي تعرف يقول تحولات بنيوية وإعصارات  هيكيلية، معربا في كلمته التي حملت أسئلة قوية وصادمة عن مآلات الوضع العربي، والقضية الفلسطينية والديمقراطية، والحرية والعدالة الاجتماعية، أرجع أسبابه إلى طبيعة بعض الأنظمة السياسية التي تفتقد يقول باسم الوفد النقابي المغربي لـ"الشرعية الديمقراطية وتفتقد للوعي التاريخي في التعاطي مع الوضع الدولي الجديد".

لأهمية مداخلة القيادي النقابي الأستاذ علال بنلعربي، تنشر "الديمقراطية العمالية" النص الكامل للكلمة التي تقدم بها باسم الوفد النقابي المكون من (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل- الاتحاد العام للشغالين- الاتحاد الوطني للشغل) المشارك في مؤتمر العمل العربي الدورة 45 بالقاهرة أيام 8- 15 أبريل 2018

 "باسم الحركة النقابية المغربية نحييكم تحية تقدير واحترام، ونبلغكم قلقها العميق تجاه ما تعرفه بعض الدول العربية من اهتزازات عنيفة، ستمتد آثارها وانعكاساتها الخطيرة على المستقبل الحضاري والوجودي للأمة العربية. فما يحدث ويجري في هذه اللحظة من المرحلة التاريخية الراهنة التي تعرف تحولات بنيوية وإعصارات هيكلية ستطل من خلالها الإنسانية على أزمة لم يسبق لتاريخ البشرية أن عرفها، أزمة مركبة ومعقدة غير مسبوقة في التاريخ - ولا مجال هنا للوقوف على عناصرها وعواملها وأسبابها ومسبباتها-. 

لكن الذي يجب أن نقف عليه جميعا لأنه يستوقف العقل السليم، هو أن الأمة العربية في قلب هذه الأزمة، إذ تحولت الأرض العربية إلى مجال جغرافي مفتوح للأطماع الخارجية المتصارعة المصالح الاقتصادية بمنطق استعماري جديد، وبمنطق التدخل العسكري المباشر بهدف السيطرة الكلية على الثروات والخيرات، والسبب في هذا الوضع المأساوي هو طبيعة بعض الأنظمة السياسية التي تفتقد للشرعية الديمقراطية وتفتقد للوعي التاريخي في التعاطي مع الوضع الدولي الجديد، وفي التعاطي أيضا مع حاجيات ومتطلبات ومصالح الشعوب العربية المقهورة، والتواقة إلى الحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية، فقد تم تدمير الدولة وتم تدمير الوطن، وتم تدمير المجتمع والإنسان، وتم تدمير الاقتصاديات، والبنيات التحتية، وهدم الأسواق رغم هشاشتها .

 في ظل هذا الوضع، وضع الانهيار نتساءل :

1. بأي معنى نتحدث عن الحريات النقابية، وعن تكامل الأسواق العربية وعن تفاقم البطالة ؟ 

2. وبأي معنى أيضا نتحدث عن تراكم رأس المال وعن النمو والتنمية ؟ وعن العمل اللائق ؟

3. وبأي معنى نخاطب أنفسنا ونخاطب الآخر الذي  يتابع مؤتمراتنا باستمرار ؟ 

حينما يلح التقرير على ضرورة اعتماد النهج التشاركي في التنمية الذي يجب أن ترافقه ثقافة تنظر للتنمية على أنها ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي نتيجة جهد مشترك على مستوى المجتمع كما ورد في الصفحة 41 من التقرير العام  الذي يطالب بالجهد المشترك لحكومات منهارة ولمجتمعات هاجرت بكيفية جماعية  بلدانها قسرا ، لتعيش الاغتراب في اقصى صوره .

السيدات والسادة لقد بوبنا قراءتنا النقدية التفصيلية لمشروع التقرير، وقد نطيل إذا ما عرضنا ذلك، لكن  لابد من القول بأنه مع انعدام أو ضعف الاستقرار يصعب جدا الحديث عن علاقات الشغل، وبنية عالم الشغل ومتطلبات تطوير عالم الشغل بأفق تطوير الاقتصاديات ، إنه بدون شرط الاستقرارفإن الخطاب يجانب الصواب وهو الأمر الذي أشار إليه التقرير في الصفحة 38 حيث أكد على أن  مع" سيادة عدم الاستقرار يصبح من الصعوبة التركيز على التخطيط والاستثمار طويل المدى اللازمين لتحقيق التنمية" "و يضيف انه  في دول معنية من حالات محدودة إلى أن أصبحت تهدد بأزمات وانسدادات بنيوية عميقة.. وتشترك هذه الدول جميعها في توقف عملية النمو ودمار مصادر العيش وهدم البنية التحتية "

أمام هذا الوضع ، وحينما تشتد الأزمة في كل أبعادها ،يطرح السؤال المركزي: ما هي الأدوار الجديدة التي توكل للحركة النقابية العربية وإلى منظمة العمل العربية ؟ إذ لا يمكن حصر أدوار المنظمة - كما ورد في الفصل الرابع الصفحة50 من التقرير- في تعزيز الخطط الوطنية لسياسات أسواق العمل، في الوقت الذي يتحدث التقرير في الصفحة 26 عن تحطيم القاعدة الإنتاجية معللا ذلك بالأرقام حيث تدمير 640 مليار دولار، وضياع فرص التعليم لجيل بأكمله (ما يسمى بالجيل المفقود، حيث 13،5 مليون طفل غير متمدرس ).

إن المنظمة من واجبها أن تتجاوز حدود النقاش التقني ، وأن تعمق التفكير في القدرة والبحث عن سبل أخرى للمساهمة في ايقاف النزيف والعنف والحروب الداخلية والتدخلات العسكرية المباشرة في الأمة وذلك للبحث عن الاستقرار والتوازن والأمن الشامل.

فبالأمس استمعت جيدا للوزير الفلسطيني الذي طالب بنبرة حزن عميق المنتظم العربي المجتمع في المؤتمر 45 للمنظمة بدعم مالي ومادي، وبناء معاهد ومدارس ومؤسسات ذات طابع اجتماعي وطالب بتفويض المؤتمر للمدير العام لتدبير هذا الأمر والسهر على أجرأته.

و بخصوص القضية الفلسطينية :

لا يفوت الحركة النقابية المغربية في هذه المناسبة أن تعبر عن موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية التي تعتبر جوهر الصراع الحضاري العربي/ الإسرائيلي، لنؤكد مجددا إدانتنا الشديدة لموقف الإدارة الأمريكية الرامي إلى تحويل القدس عاصمة لإسرائيل، وأن نستنكر بقوة الحرب الهمجية التي يخوضها الكيان الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن الأرض وتحريرها لبناء دولته الوطنية، وعاصمتها القدس الشريف.

إن ما يقع اليوم في فلسطين لا يسائل المنتظم الدولي فقط كما يرى البعض، بل يسائل أولا وأساسا الدول العربية التي فتحت أبوابها للكيان الصهيوني، إن الجميع يعرف محنة فلسطين ويعرف ما يقع وكيف يقع ، والفاعل فيما يقع ، فلا مجال للعودة إلى ذلك. لكن نطالب المؤتمر بإصدار بيان خاص يندد بما يحدث من حرب همجية إسرائيلية ويؤكد تضامنه مع الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل والمشروع ،ويدين أيضا قرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الرامي إلى تحويل القدس عاصمة لإسرائيل، وأن يخصص يوما تضامنيا عماليا مع فلسطين.  

السيدات والسادة: 

بخصوص القضية الوطنية والوحدة الترابية المغربية 

إن الحركة النقابية المغربية والمهام التاريخية المنوطة بها لا تنحصر مطالبها ونضالاتها في المطالب المادية والاجتماعية والمهنية للعمال، فهذا مهم لأنه يندرج في أصل من أصول بناء الحركات النقابية، بل تتجاوز حدود المطلبي لترتبط ارتباطا عضويا بمشاغلها الوطنية ؛

1- فالانشغال الأول والذي يعد مصيريا بالنسبة للحركة النقابية المغربية  والذي يعد اولى الاولويات ومهمة المهمات التاريخية هو تحصين وصيانة الوحدة الوطنية في ابعادها الترابية والانسانية والحضارية ، فالدفاع عن وحدة التراب الوطني من طنجة الى الكويرة ، يعتبر دفاعا وجوديا ، لا تنازل عنه ولا محيد عنه ، وهو الرهان الذي لم ولن تتنازل عنه الطبقة العاملة كجزء من الشعب المغربي فالحركة النقابية معبأة التعبئة الشاملة لمواجهة كل المخططات التي تستهدف الوحدة الترابية ولن تفرط كطبقة عاملة مغربية في الأرض، لأن الأرض تشكل عنصرا بنيويا في الكيان الحضاري للمغرب.

يجب أن ندرك جميعا بأن مرحلة تاريخية من عمر البشرية قد انتهت وأن بناء مرحلة تاريخية جديدة، يتطلب وعيا جديدا ومتجددا وهو ما يفرض علينا بقوة الأشياء بناء الاتحاد المغاربي، ليتحول إلى قوة اقتصادية فاعلة في اقتصاديات العالم ،قوة قادرة على التفاوض وفرض الذات بما يحقق شروط التنمية وتلبية الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للشعوب المغاربية.

2- الانشغال الثاني بالنسبة للطبقة العاملة المغربية هو تأمين الاستقرار بمنظور متطلع إلى البناء الديمقراطي السليم ،الاستقرار الذي يسمح بتطوير للإمكانيات المتوفرة ،واعتماد الإصلاحات الضرورية وجعل الإنسان المحور المركزي في التنمية، بغاية كسب التحديات والرهانات المطروحة على المغرب في زمن صعب ومعقد ومتحول باستمرارو متسارع لا يرحم الضعفاء.

لذلك وغيره فإن المطلب المركزي والرهان الأساسي هو الحوار الاجتماعي باعتباره المنهج الأسلم والطريق الأصوب لمعالجة كل القضايا المطروحة على عالم الشغل، حوار منتج مسؤول يبتعد عن دوائر الاحتواء والالتفاف على وضع اجتماعي في حاجة إلى الإصلاح والمعالجة والانكباب الجدي والمسؤول على انصاف الطبقة العاملة ، وعلى تحفيزها ماديا، وتوفير شروط التكوين الجيد، وحمايتها بتطبيق القوانين والتشريعات، بما يحدث القطيعة الفعليه مع الأساليب القديمة التي انتهى عهدها وزمنها أو ينبغي أن ينتهي لأن الحوار يندرج في إطار الثقافة الديمقراطية الرامية إلى الإصلاح، والحوار ليس اجتماعي فقط بل مطلب وطني لحماية الذات الوطنية باعتماد الإشراك بما يحفظ تماسك المجتمع لمواجهة التحديات المطروحة. 

فالحوار يحفظ التوازن داخل عالم الشغل بما يسهم في تطوير الاقتصاد الوطني وتوفير المناخ الاجتماعي السليم. نؤكد على الحوار لبناء تعاقدات اجتماعية جديدة تؤمن المستقبل وتحفظ الاستقرار 

4. نتوجه بخطابنا إلى الحكومة المغربية باعتبارها مسؤولة عن تدبير الشأن العام ،أن توفر كافة الشروط لإنجاح الحوار الاجتماعي.

وفي نفس السياق نؤكد على الإرادة القوية للحركة النقابية المغربية للقيام بأدوارها في إنجاح الحوار.

5. كما نؤكد على ضرورة تحسين وتطوير العلاقات بين أطراف الإنتاج بفتح صفحة جديدة وبناء مرحلة جديدة مبنية على الثقة، والحوار المستدام وفتح كافة الأوراش التي تهم عالم الشغل بكل مكوناته وعناصره ومنطقه الداخلي وبالاهتمام الكبير بتنمية الموارد البشرية وإنصاف الأجراء.

أخيرا نتوجه بأخلص الشكر لجمهورية مصر العربية على استضافتها للمؤتمر وعلى حسن الاستقبال ولكم منا أجمل التحيات. 


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »