الديمقراطية العمالية
|الثلاثاء 22 ماي 2018

قمة الردة الأخلاقية بثانوية سيدي داود بوارززات

2017-11-07 15:48:35/ 180 مشاهدة

يقول الشاعر احمد شوقي ”إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا" ويقول ايضا:" قم للمعلم وفٌه التبجيل .. كاد المعلم أن يكون رسولا " 
أيننا من هذا القول الجميل في زمن كان أجمل ؟أيننا من كل ذلك يا شاعر النيل في وقت أصبح فيه ضرب المعلم من طرف تلاميذ ته أمرا عاديا جدا كما تؤكد ذلك أم التلميذ المعتدي ؟ فهل تحول المعلم إلى وسيلة لتعلم الملاكمة والمصارعة الحرة ؟ و ما هي الأسباب والمسببات في هذه الردة الأخلاقية التي صارت موثقة بالصوت والصورة ؟
لقد كانت وزارة التعليم تحمل اسم "التربية وتكوين الأطر" فاكتفت اليوم بالتكوين المهني وشهد حقل التعليم "إصلاحات "متعددة آخرها الرؤيا الاستراتيجية للتعليم 2015/2030 ، بعد مناظرات ايفران الأولى والثانية تم الميثاق والبرنامج ألإستعجالي. وتقلبت البيداغوجيا من التدريس بالأهداف مرورا بالإدماج و الكفايات وانتهاء ببيداغوجية " لكم ورفس" المعلم من طرف المتعلمين .
فبعد أن كنا في نهاية الخمسينات من القرن الماضي نتحدث عن المبادئ الأربعة لإصلاح التعليم من مجانية و توحيد ومغربة وتعريب في زمن كانت فيه المدرسة هي القاطرة الوحيدة للرقي الاجتماعي صرنا ننعت هذه المدرسة اليوم وخاصة منها العمومية بأقبح النعوت قصد النفور منها لتصفيتها بشكل نهائي لأنها في اعتقاد الحاكمين تستنزف نسبة كبيرة من ميزانية الدولة وجل تلك الميزانية تلهفها جيوب مواردها البشرية من معلمين وأساتذة .وهذا فقط الظاهر في سياسة التعليم بهذا البلد الذي يتبجح بالأمن والاستقرار .لكن المسكوت عنه هو أن قطاع التعليم كان ولازال يعتبر من قطاعات السيبا لدى دولة المخزن كما يعتبر جل نساءه ورجاله من المتمردين بل حتى منتجوهم من الخريجين لم يكن ليعجب هؤلاء الحاكمين .
لقد صدم " الفيديو" الذي وثق اعتداء التلميذ على أستاذه عامة الناس وخاصة منهم نساء ورجال التعليم الذين هم اليوم يحتجون بوقفات داخل مؤسساتهم التعليمية ويستعدون لتصعيد أكثر ضد هذه الوضعية المزرية التي أصبحت تعيشها المدرسة العمومية والتي أفرزت مثل هاته السلوكيات أللأخلاقية ، البعيدة كل البعد عن تربيتنا وقيمنا في احترام الأكبر منا سنا ولو اخطأ في حقنا فبالأحرى أن نتجرأ على إهانته أو ضربه . 
إن من يعتقد أن المدارس الخصوصية في منأى عن ما يقع فهو واهم، فمثل هذه السلوكيات إن تم التغاضي عنها فستصبح معممة خصوصا وان المعلم بهده المؤسسات هو أسير " مول الشكارة =الباطرون " من جهة وآباء وأولياء التلاميذ من جهة أخرى .و لا ننسى أن مهنة التعليم مهنة شاقة في ظروف عادية قد تؤدي بصاحبها إلى الحمق إن لم يكن راغبا فيها من جهة ومتزن الشخصية من جهة أخرى ناهيك عن حاجياتها المادية والمعنوية التي ينبغي توفيرها للمعلم والمتعلم .فهناك العديد من نساء ورجال التعليم عانوا ويعانون من مخاطر هذه المهنة الصعبة والمتعبة علما أنهم عملوا ويعملون في حالة من الاستقرار المهني بخلاف زملائهم اليوم الدين سيشتغلون بالعقدة ومن دون تكوين يذكر ندعو الله أن يكون في عونهم . 
إن التربية والتعليم هما الوسيلة الوحيدة للرقي والتنمية فبدونها لن نتقدم قيد أنملة فكلما كان تعليمنا في الطريق الصحيح كلما كنا آمنين ومستقرين وهو من المسؤولية الأولى للدولة ،فهي التي يقع على عاتقها توفير تعليم جيد مجاني لكافة المغاربة . فلا يمكن أن تترك المدرسة تنهار دون رد يذكر ؟ فالأستاذ اليوم وتلاميذه يحسون على أنهم مسجونون في قسم تحول إلى حلبة للملاكمة يتناوب فيها التلاميذ الضرب المبرح على استاذهم .فعن ماذا سيمتحنون في آخر السنة ؟ وكيف لنا أن لا نشفق على من سيحرسونهم يوم الامتحان ؟ أسئلة وأخرى على المسؤولين الإجابة عنها عوض الاهتمام بالشكليات فالهدم سهل لكن بناء الإنسان يلزمه إرادة حقيقية نابعة من وطنية خالصة .فمن هنا البداية و إلا فمن هنا النهاية. 
                                              بقلم : محمد ماكري


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »