الديمقراطية العمالية
|الجمعة 19 أكتوبر 2018

كلمـــة المكتــب التنـفيــذي فــاتــح مــاي 2018

2018-05-02 12:29:30/ 566 مشاهدة

اعداد:حفيظ خيزران

 كلمة  المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمناسبة فاتح ماي:

الإخوة والأخوات :

-      في التنظيمات السياسية الديمقراطية الحليفة والتنظيمات الحقوقية، والنسائية والمدنية،

-      السيدات والسادة في الصحافة الوطنية،

-      الأخوات والإخوة : العاملات والعمال،

-      الحضور الكريم،

باسم المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل نحييكم تحية خالصة، ومن خلالكم نحيي الطبقة العاملة المغربية التي تخلد ذكرى عيدها الأممي الخالد فاتح ماي 2018، ونترحم على شهداء فلسطين وكافة الأرواح التي استشهدت من أجل الحرية والاستقلال. ونترحم أيضا على كافة الكونفدراليات والكونفدراليين الذين فارقونا.إننا نخلد هذا العيد العمالي  في ظل ظرفية دولية وإقليمية ووطنية دقيقة، صعبة ومعقدة بسبب التوجهات الليبرالية الجديدة واختياراتها التي جردت الإنسان من أبعاده الاجتماعية والاقتصادية، وحولت المجتمعات الى أسواق يتاجر فيها الأقوياء. وتم سلب مفهوم السيادة عن الدولة، وتمت شرعنة كل أساليب الفاشستية والتدخلات العسكرية المباشرة في الشأن الداخلي للشعوب والدول، ومورست كل أنواع القهر والاضطهاد والتقتيل والترهيب والتدمير والتهجير القسري على الشعوب، إنه النظام الرأسمالي المتوحش الجديد الذي لايعترف إلا بالعنف والقوة للسيطرة على الثروات والخيرات. وفي هذا السياق تحولت المنطقة العربية الى مجال جغرافي مفتوح أمام الدول المتصارعة اقتصاديا من أجل بسط نفوذها، وهيمنتها على المنطقة. والسبب في ذلك يعود في جوهره وعمقه الى طبيعة الأنظمة السياسية الفاقدة للشرعية الديمقراطية، وفاقدة للإدراك العقلي لطبيعة التطورات التي تعرفها الإنسانية، أنظمة سياسية لا تاريخية أدارت ظهرها لشعوبها وكبلت حركية مجتمعاتها واختزلت تعبيراته المختلفة في الرأي الواحد.

إن الأمر هنا يتعلق بغياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والإشراك، لقد تم تحطيم الحضارة، وتدمير الدولة، وتفكيك المجتمع، وهدم كل المرجعيات الفكرية، وردم الكينونة والهويات والتاريخ، واستسلم العقل لواقع لا يقبله العقل، إنها تراجيديا التاريخ المعاصر. إنه واقع مأساوي حقيقة، يسائل الجميع ويدعو الجميع، الى البحث عن أفق آخر بما يعطي الأمل في المستقبل، لإعادة البناء الشامل، فسقوط الإمبراطوريات يعطي للشعوب حركية تاريخية أخرى لصناعة عالم آخر. في قلب هذا الوضع الذي يعرف حروبا داخلية غير متحكم في خيوطها وعناصرها، ولا في أفقها، انطلاقا من حاضرها تأتي القضية الفلسطينية، أم القضايا التي تعاني من كل أشكال وأنواع الحروب المتوحشة التي عرفها التاريخ، بتواطؤات ومؤامرات تهدف في بعدها الاستراتيجي الإسرائيلي الى إخضاع المنطقة كلية للكيان الصهيوني.

وفي هذا الإطار وانطلاقا من المرجعية الفكرية والسياسية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، نؤكد الإدانة الشديدة للتمادي في الحرب الهمجية على الشعب الفلسطيني الصامد والمناضل من أجل تحرير بلاده وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كما نجدد استنكار الطبقة العاملة المغربية لقرار الرئيس الأمريكي الرامي الى تحويل القدس عاصمة لإسرائيل.

وعلى مستوى الوضع الوطني، فإن تحصين وصيانة الوحدة الترابية للأقاليم الصحراوية المسترجعة تعد الانشغال الأول والمهمة المركزية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل لمواجهة مختلف المخططات التي تستهدف وحدة التراب الوطني.

فالقضية الوطنية غير قابلة للمساومة وغير خاضعة لأي ضغط كيف ما كان مصدره وموقعه، وفي هذا السياق، فإن الطبقة العاملة المغربية تدعو مجددا الدولة الجزائرية الى المراجعة الشاملة لمقاربتها اللاتاريخية في التعاطي مع قضية الصحراء المغربية، وفي دعمها للبوليزاريو المصنوع، فلامجال لهدر الزمن وضياع المزيد من الفرص لبناء الاتحاد المغاربي، وتحويل المنطقة المغاربية الى قوة اقتصادية وتجارية بما يمنح إمكانيات تحقيق التقدم المنشود والتنمية المأمولة. لكن وجب التنبيه مجددا بضرورة استدراك ما فات بخصوص الأخطاء التي  طبعت تعاطي الدولة مع الوضع الاجتماعي الذي يعرف اختلالات لا يمكن تجاهلها، ولا يمكن غض الطرف عنها، وبالتالي فإن الضرورة الوطنية تفرض اليوم معالجة هذا الوضع بما يحفظ ويطور التماسك المجتمعي، باعتباره يشكل القوة الأساس الرادعة والقادرة على مواجهة مخاطر المستقبل، فالأمر هنا يتعلق بتقوية الجبهة الداخلية بإقرار كافة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والثقافية لعموم المواطنين، مع ما يتطلب الوضع من تصفية المناخ السياسي الوطني بإطلاق سراح كافة المعتقلين بسبب الاحتجاجات الاجتماعية المشروعة المطالبة بالشغل والتعليم والصحة وتعبئة الطبقة العاملة والشعب المغربي... لحماية البلاد من الأطماع الخارجية، ومواجهة التحديات المطروحة.

وبخصوص الوضع السياسي والحوار الاجتماعي:

إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تسجل بمناسبة فاتح ماي 2018 أن المغرب يعرف تراجعات سياسية وحقوقية يضرب الحريات العامة ومحاصر الحريات النقابية وقمع الاحتجاجات الاجتماعية السلمية، ونكوص فكري مخيف يطل على أبواب الفكر اللاعقلاني المطبوع بنزعة ماضوية وبثقافة تعود الى أصولها وجذورها الى القرون الماضية، بما يحاصر العقل ويغتاله، ويفتح الأبواب أمام التعصب والتطرف وتغييب الحوار والأخطر هو أن الاستمرار في عملية التفكيك وإضعاف تنظيمات المجتمع بمنطق أثبتت التجارب التاريخية عدم جدواه. لكن لابد من الاستحضار وباستمرار المأزق الذي دخلته الأمة العربية، لا من أجل الوصف والتحليل والانتقاد، بل من أجل التفكير العملي في تأمين الاستقرار.

 وفي الجانب المتعلق بالوضع الاجتماعي لابد من التأكيد على العناصر التالية:

- العنصر الأول وهو الخاص بتخلي الدولة عن المرفق العمومي بمنظور تقني خاضع في تدابيره وإجراءاته الى التعاليم المقدسة لصندوق النقد الدولي، وبالتالي التخلي عن الدولة الاجتماعية. فما يقع اليوم في التعليم بتفكيك المدرسة العمومية وبناء مدرسة جديدة، وتسليع التربية والرهان على القطاع الخاص المتملص من أداء الضريبة، والذي لا يؤدي مستحقات العمال في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعد رهانا خاطئا.

إن ما يرتكب اليوم من أخطاء تاريخية بخصوص قضية التعليم ستكون له انعكاسات خطيرة على البلاد، وإذا كانت المعرفة هي المحدد المركزي للاندماج في السيرورة التاريخية الجديدة التي دخلتها الإنسانية، فإن وضع المغرب لا يقدم إمكانيات وآمالا للخروج من حالة التأخر والتخلف وإذا أضفنا الى ذلك ما تعرفه المنظومة الصحية العمومية من اختلالات هيكلية، والإقدام على خوصصته لتمتد يد اللوبي المالي لشركة التأمينات للاستثمار في التعليم والصحة، مع ما تعرفه المصحات الخصوصية من فوضى، ومتاجرة في مرضى دون أية مراقبة مالية ولا صحية. ندرك معاناة ومآسي المواطنين.

السيدت والسادة،

الحضور الكريم،

إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تدرك خطورة الوضع وتنبه الى ضرورة الإصلاح الاجتماعي، فحينما تستحضر ظاهرة البطالة وخاصة منهم الشباب التي تصل الى 25% ، وإذا ربطنا ذلك باتساع دوائر الفقر والتهميش والاجتماعي والإقصاء الاقتصادي، والهيمنة على الثروة الوطنية بقوة مسؤولية السلطة السياسية. ووقفنا على الإحصائيات والأرقام الصادرة عن المؤسسات الدستورية (المندوبة السامية للتخطيط، وبنك المغرب والمجلس الاقتصادي والاجتماعي) وغيرها من المؤسسات، يتبين أن الوضع الاجتماعي يعيش اختلالات قد تهدد الاستقرار.

لقد عبرت وأظهرت الاحتجاجات الاجتماعية المشروعة والعادلة، المطالبة بالحق في الشغل والتعليم والصحة والسكن اللائق عن اختلالات اجتماعية بنيوية عميقة، تستوقف العقل السياسي المدبر للشأن العام قصد المعالجة الهيكلية، لهذه الاختلالات، بدل التعامل معها بالمقاربة الأمنية/ القمعية.

لكن المثير للانتباه والجدير بالقراءة والمساءلة هو طبيعة التعامل الحكومي المطبوع باللامسؤولية، وبعدم إدراك خطورة الوضع في سياقاته الإقليمية والدولية، ليجد المغرب نفسه أمام حكومة لا تشدها جاذبية الأرض، حكومة مهزوزة ومهزومة، تعيش زمنا خارج زمنها الوطني والتاريخي، حكومة تقنيين صغار، لا يمتلكون القدرة الفكرية والمرجعية الثقافية السياسية القادرة على الابتكار ومواجهة الوضع بما يلزم من اتخاذ قرارات وطنية ترقى الى مستوى متطلبات الإصلاح بالبلاد. والملفت للانتباه لايكمن في عدم انسجامها بل في الصراع المكشوف والخفي بين أحزابها، صراع بحسابات سياسوية انتخابوية ترتب المرحلة المقبلة.  وفي قلب هذا الصراع والتناقض الداخلي للأطراف الحكومية التي يؤطرها بؤس سياسي يغيب في الجوهر قضايا المواطنين، وقضايا المغرب، والرهانات المطروحة على البلاد، والوضع الاجتماعي المختل، والوضع الاقتصادي الهش، حكومة بدون تصور، وبدون رؤية، تسير في الاتجاه المعاكس للتاريخ، ولا تمتلك ثقافة العصر المبنية على الحوار والإشراك والتشاور ولا تمتلك ولا على علم بالمرتكزات الثقافية للدولة الحديثة.

لقد ظهر هذا الأمر جليا في الحوار الاجتماعي مع الحركة النقابية.

الحوار الاجتماعي:

وبخصوص الحوار الاجتماعي أكدت وتؤكد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومعها الحركة النقابية للرأي العام العمالي والوطني على إرادتها العمالية الصادقة لإنجاح لقاءات الحوار الاجتماعي، وكان الهدف المحدد والمؤطر لذلك هو التوصل الى اتفاق يؤسس لصياغة ميثاق اجتماعي بأفق واضح هو بناء تعاقد اجتماعي جديد بما يسهم في تأمين الاستقرار بالبلاد، إن الحوار بالبعد الكونفدرالي يندرج ضمن تصور وطني غاياته الكبرى، تدشين مرحلة تاريخية جديدة بالنسبة لبلادنا، من أسسها تماسك المجتمع كشرط لحفظ التوازن والتطلع الى المستقبل للبناء الديمقراطي. مع كامل الأسف أن هذه الإرادة اصطدمت بإرادة حكومية مغايرة، وتعاملت مع الحركة النقابية باستخفاف، ولم تقدر حق تقدير الخطاب النقابي في بعده الوطني، ولم تقدر المعنى الاجتماعي والسياسي للمطالب العمالية، وظلت حبيسة المنطق المحاسباتي، والتوازنات المالية بمنظورها الضيق/ الإداري الذي لا يخرج من دوائر المكاتب الإدارية لوزرائها.

السيدات والسادة،

إن العرض الحكومي المتمثل في 300,00  درهم للسلاليم الدنيا على مدى 3 سنوات و 100,00  درهم  زيادة في التعويضات العائلية، ومواصلة النقاش بخصوص توحيد الحد الأدنى الصناعي بالحد الأدنى الفلاحي، هو عرض هزيل جدا ويظل بعيدا كل البعد عن الحد الأدنى للمطالب الاجتماعية والمادية والمهنية للطبقة العاملة وعموم الأجراء، ولم يراع تدني القدرة الشرائية وغلاء المعيشة وتجميد الأجور والتعويضات. فمنذ 2011 لم تتم أي زيادة عامة في الأجور، وتم هجوم شرس على المكتسبات الاجتماعية من خلال ما سمي بالتقاعد الذي نطالب بمراجعته، وفق كلفة العيش.

 

ماهي مقترحاتنا :

1- تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011 خاصة :

-       التوحيد بين الحد الأدنى للأجور بين القطاع الصناعي والفلاحي.

-       إحداث درجة جديدة لكل الفئات ولكافة السلاليم دون انتقاء.

-       إحداث تعويض للعاملين بالمناطق النائية.

-       حذف الفصل 288.

-       المصادقة على الاتفاقية 87 الخاصة بالحريات النقابية.

2- سحب قانون الإضراب من المناقشة داخل البرلمان، وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي.

3- تحسين الدخل :

-       الزيادة العامة في الأجور ب 600,00 درهم .

-       الزيادة في الأجور بالنسبة للقطاع الخاص بنسبة 10%

-       مراجعة الضريبة على الدخل.

-       الرفع من التعويضات العائلية 400,00  درهم.

إن هذه المقترحات مبنية على الواقع المعيشي، وعلى الحالة الاجتماعية للطبقة العاملة وعموم الأجراء.

أمام الاستخفاف الحكومي بالحركة النقابية وبالمطالب المادية والاجتماعية للعمال، وأمام  المسؤولية الحكومية في إفشال الحوار الاجتماعي، فإن الوضع يفرض موضوعيا على الكونفدرالية الديمقراطية للشغل خوض مختلف الأشكال النضالية، والرفع من وتيرة التعبئة للتنفيذ الجماعي لكل القرارات النضالية التي سنسطرها في برنامج نضالي.


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »