الديمقراطية العمالية
|الثلاثاء 21 غشت 2018

الدول الديمقراطية تمارس السياسة كثيرا و تتكلم عنها قليلا . الحاصل عندنا هو العكس " مقولة للمفكر المغربي عبد الله العروي من كتابه " من ديوان السياسة "

2017-12-24 00:22:36/ 270 مشاهدة

محمد عطيف

كثيرا ما أفكر في هذه المقولة و أنا أتأمل المشهد العام ببلادنا حيث الكل يتكلم ، و الكل يحلل ، و الكل يفهم في كل شيء ، في السياسة و الاقتصاد ، في الثقافة و الرياضة ، في الدين و الدنيا . الجرائد تكتب ، و الإذاعات تتكلم ، و القنوات التلفزية تبث المسلسلات ، تلو المسلسلات . المقاهي ملآى بالكلام ، الصاخب أحيانا ، و الشوارع ملآى بالإعلانات و بالضجيج و منبه السيارات ، و هو أيضا كلام بصيغة أخرى ، يتحدى القانون و يتحدى في كثير من الأحيان الإحترام الواجب للغير ، أي للمجتمع .
أفكر في هذه المقولة و أنا أشاهد عدد الندوات و اللقاءات و الأيام الدراسية التي تعقد يوميا ببلادنا ، هنا و هناك ، و هي أيضا لا تنتج لنا في النهاية إلا كلاما كثيرا و توصيات و اقتراحات ، تأتي لتنضاف إلى سابقاتها ، و لتأخذ هي الأخرى مكانها في الرفوف المهملة ، في انتظار ندوات جديدة و توصيات جديدة ، و بالطبع كلاما جديدا - قديما .
أفكر في المقولة و أنا أتابع نشاط مسؤولينا ، و على عدة مستويات ، من حكومة و إدارات و غيرها ، حيث هم أيضا غارقون في الإجتماعات و في التحضير للندوات و الملتقيات ، أي غارقون في الكلام . تذهب إلى وزارة أو إلى إدارة معينة من إجل قضاء مصلحة تدخل في اختصاصها ، بل هي سبب وجودها ، فيفاجأونك بغياب المسؤول ، و السبب أنه في الإجتماع ، أي أنه غارق في الكلام ، و لا وقت عنده لاستقبالك و قضاء مصلحتك .
أفكر في هذه المقولة و أنا ألاحظ أن بعض اجتماعاتنا الحزبية و النقابية و الجمعوية تستغرق ساعات طوال ، في الكلام طبعا ، حول قضايا لا نختلف في الغالب حولها ، و ننسى أحيانا الأهم و هو أن العمل الحقيقي الذي علينا القيام به هو العمل الميداني وسط الجماهير لتأطيرها و تكوينها و توعيتها بحقوقها و واجباتها ، و ليس فقط الكلام ، و إن كان جميلا و صادقا و مقنعا .
أفكر كثيرا في هذه المقولة و أتساءل متى يحين الوقت لنقول نحن أيضا بأننا " نمارس السياسة كثيرا و نتكلم عنها قليلا " متى ؟

 


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »