الديمقراطية العمالية
|الخميس 18 أكتوبر 2018

كلمة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين خلال الجلسة المنعقدة يوم 8 دجنبر 2017 المخصصة لمناقشة مشروع قانون مالية سنة 2018.

2017-12-09 00:58:16/ 418 مشاهدة

شكرا السيد الرئيس، 
السيد الوزير، السيدات والسادة المستشارون والمستشارات،
يشرفني أن أتناول الكلمة باسم مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في هذه الجلسة المخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018.
في البداية، لابد أن نقف عند حدث اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعزمه نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس في خرق واضح للقانون الدولي، وتعدي سافر على حقوق الشعب الفلسطيني اختير لها الذكرى المئوية لوعد بلفور المشئوم. والكونفدرالية الديمقراطية للشغل تدين وتشجب بشدة هذا الإرجاء، وتطالب كل الدول العربية والإسلامية وكل المنتظم الدولي بتحمل كامل مسؤوليته في الدفاع عن الشرعية الدولية والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وحضارته. ونحن إذ نسجل بإيجابية رسالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس إلى الرئيس الأمريكي، وكذا استدعاء مجلس الأمن الدولي، فإننا نخبر الرأي العام أن المسيرة التي كانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنوي تنظيمها بعد غد الأحد 10 ديسمبر 2017، للاحتجاج عل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، قد تم تحويلها إلى مسيرة داعمة للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في السيادة على أراضيه التاريخية، تحت شعار "القدس أولا"
أيها السيدات والسادة، إن مناقشة مشروع قانون المالية تعتبر بالنسبة لنا مناسبة للتعبير عن رأي الطبقة العاملة والشعب المغربي في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي انتهجتها وتنهجها الدولة المغربية. إن مشروع قانون المالية لسنة 2018 جاء بعد إعلان رئيس الدولة لفشل النموذج التنموي، لكن الحكومة لم تُدخل أي تغيير عليه، حيث جاء كسابقيه مكرسا للفقر والهشاشة والتهميش. خلافا لما روجتم له السيد الوزير، كونه مشروع مالية اجتماعي، فأين هو الجانب الاجتماعي في هذا المشروع؟ ولماذا رفضتم 24 تعديلا تقدمنا بها في مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل جملة وتفصيلا. أذكر على سبيل المثال:
1- إعفاء الأدوية من الضريبة على القيمة المضافة
2- تخفيف العبء الضريبي على الأُجراء
3- احتفاظ قطاعي الصحة والتعليم بمناصبي متقاعديها وإعادة استعمالها
4- تحويل مناصب التعاقد إلى مناصب قارة
السيد الرئيس، السيدات والسادة، 
لقد جاء هذا المشروع مليئا بالإعفاءات لصالح الباطرونا، والقطاع الخاص الذي راهنت عليه الدولة منذ الاستقلال لتنشيط الاقتصاد الوطني، وقدمت له الامتيازات، ودعمته بكل الطرق، بتفويت الأراضي الفلاحية، ومنح الامتيازات في الصيد في أعالي البحار، وإعطاء الاحتكار في بعض القطاعات، وأغدقت عليه أيضا باقتصاد الريع، لكن النتيجة كانت هي تفقير الفقراء وإغناء الأغنياء. 
ولو بذلتم السيد الوزير كل الجهود، ونمقتم كل التسميات وأوجدتم التبريرات، فالأحداث تفضح كل شيء، وما حادثة سيدي بو لعلام، واحتجاجات الريف، وزاكورة، وتازة، ومناطق أخرى إلا تمضهرات للاختيارات المذكورة. وقد واجهت الدولة مطالب اجتماعية واقتصادية بالقمع والاعتقال الذي لم يسلم منه حتى الأطفال. إن سوء استغلال ثروات المغرب، وغياب التوزيع العادل لهذه الثروات، والمراهنة على التوازنات الماكرو اقتصادية على حساب التوازنات الاجتماعية لم يجني منه المغرب إلا الويلات، فكيف يمكن أن نفهم بأن مداخيل الضريبة على الاستهلاك على السجائر أهم من مداخيل أهم ثروة في المغرب، ألا وهي الفوسفاط، فضريبة الاستهلاك على السجائر تدر على الخزينة 9 ملايير درهم، في حين أن نصيب الخزينة من ثروة الفوسفاط هي فقط 3 ملايير درهم. وما هو أثر الثروات البحرية على ميزانية الدولة ، وأين هو حق المواطن المغربي من هذه الثروة السمكية؟ وماهو حجم الثروات المنجمية في المغرب؟ وأين تذهب هذه الثروات؟ وماهو نصيب المواطن منها؟ 
أيها السيدات والسادة، 
إذا كان المواطن المغربي يؤدي الضرائب، فيجب أن يتلقى خدمات في المقابل. فماهو حال هذه الخدمات، وما حال القطاعات الاجتماعية؟ التعليم يعاني من عدة اختلالات، ولا يمكن إصلاحه بفرض الهشاشة، وتغييب الاستقرار لأبرز فاعل في القطاع، نساء ورجال التعليم. فكيف يمكن أن نقبل بأن توظيف 55 ألف منصب بالتعاقد في سنتين يندرج في إطار الإصلاح؟ والصحة مريضة اليوم في المغرب. ومن هو المغربي اليوم الذي لايزال يتوجه إلى المستشفيات المغربية، إنهم فقراء المغرب ومُعدموه الذين لا يجدون بديلا عليها، والذين يتزاحمون يوميا أمام أبواب المستشفيات وفي النهاية يطلب منهم شراء كل المتطلبات. 
وما هو أثر الإعفاءات الضريبية والتحفيزات على عالم الشغل، فاليوم لا تخلو أسرة من عاطل أو أكثر، يتحمل مسؤولية الإنفاق عليهم ذووهم في إطار خصلة التضامن التي يتميز بها الشعب المغربي، فلا أنتهم شغلتم العاطلين، ولا أنتهم خففتم التحملات الاجتماعية على أسرهم، ولا أنتم دعمتم القدرات الشرائية للمواطن المغربي الذي يعاني في صبر وأناة. لكن لا يمكن أن تستمر الأمور على ما هي عليه إلا ما لانهاية، وقد أكثرتم اللغط السيد الوزير حول التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني، والتوجه نحو التصنيع في السيارات والطائرات، لكن لازالت حفنة دقيق تزهق من أجلها أرواح النساء. وبذلتم جهودا كبيرة لإقناعنا بجدوى الإعفاءات والتحفيزات، والحصيلة فقدان الخزينة جراء 418 إجراء حوالي 34 مليار درهم سنويا دون انعكاس على مجال التشغيل، وقد كاد الاتحاد الأوروبي أن يضع المغرب ضمن الملاذات الضريبية، وأدرجه في آخر لحظة في المنطقة الرمادية، واليوم 69% من الشركات تعلن أنها تراكم الخسارات لسنوات، دون أن يتم تفعيل قانون زجر الغش الضريبي، ناهيك عن التملص والتهرب الضريبي نحو الجنات الضريبية الموجودة.
أيها السيدات والسادة، إن القطاع الخاص الذي تراهن عليه يساهم اليوم فقط بثلثي الاستثمارات، بما فيها الاستثمارات الأجنبية، ولازال الاستثمار العمومي يمثل الثلثين، فأين هي مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي، والناتج الداخلي الخام؟ وبالتالي فعجز الميزانية أصبح هيكليا، والمديونية صارت تهدد بفقدان السيادة على القرار المالي، وما خط الائتمان إلا وجه جديد لسياسة التقويم الهيكلي سيئة الذكر. ونحن تتحدث عن المديونية، لابد أن نذكر الحكومة أن للطبقة العاملة دينا عليها منذ 26 أبريل 2011، والحكومة التي تحرص أن تؤدي الدين وخدمة الدين لفائدة المؤسسات المالية الدولية، عليها أن تؤدي في المقابل دين أجرائها عليها، وفي هذا الإطار نطالب بحوار اجتماعي يكون شاملا، ممؤسسا وجادا يفضي إلى تعاقد اجتماعي لما فيه مصلحة للبلاد. والطبقة العاملة وعموم الشعب المغربي لن يضل مكتوف الأيدي، وخذوا العبرة مما وقع في الريف، حيث انتفض الشعب احتجاجا على التهميش والإقصاء وعدم الاستفادة من ثروات البلاد، وبهذه المناسبة أيضا نطالب بإطلاق سراح كافة معتقلي الاحتجاجات، ومحاميهم، والمتعاطفين معهم، الذين أصبحوا يعتقلون بسبب تدوينات فيسبوكية. 
السيد الوزير، آن الأوان أن تعطوا الاهتمام للطبقة العاملة ولمسحوقي الشعب المغربي، آن الأوان لكي تغيروا طريقة إعدادكم لقوانين المالية، آن الأوان لكي يتم تغيير النموذج التنموي، وشكرا.


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »