الديمقراطية العمالية
|الجمعة 19 يناير 2018
فراشين:ما يحدث باقليم الحسيمة نتيجة طبيعية لمسار غير طبيعي من تدبير الشان العام

فراشين:ما يحدث باقليم الحسيمة نتيجة طبيعية لمسار غير طبيعي من تدبير الشان العام

-   /  324 مشاهدة

ما يحدث باقليم الحسيمة نتيجة طبيعية لمسار غير طبيعي من تدبير الشان العام يمكن تلخيصه في ثلاث عناصر على الاقل: 
1- الاستبداد كنهج للتدبير و الهيمنة على المشهد السياسي و تبخيس السياسة و الفاعل السياسي عبر انتاج النخب الفاسدة التي همها الوحيد المناصب و الامتيازات و التنافس على القرب من البلاط كمركز وحيد للقرار. و هو ما افقد العملية السياسية معناها و هرب القرار السياسي و الاقتصادي من دائرة الرقابة الشعبية مما جعل غالبية الشعب تفقد الثقة في الدولة و مؤسساتها. فالمخزن يدفع ببلادنا عكس مجرى التاريخ و كلما تحققت مكتسبات ديمقراطية كتلك التي كانت نتيجة حراك 200 فبراير إلا و سرعان ما يغلق القوس لنعود الى الاستبداد في افظع تجلياته من تدخل في الانتخابات و تحقير للمؤسسات المنتخبة و قمع للحقوق و الحريات و غيرها من مظاهر الهيمنة على السلطة مع محاربة كل دينامية سياسية مستقلة بما فيها من يرفع مطالب اصلاحية و ضرب العمل النقابي الجاد و تفتيت كل وسائط التعبير المجتمعي و بتواطئ طبعا مع نخب مصنوعة تتغدى من الريع و الفساد.
2- الاستمرار في تنزيل سياسات عمومية بخلفية نيوليبرالية فاقت كل حدود التوحش و بسرعة متصاعدة و التنفيذ الحرفي لكل املاءات المؤسسات المالية الدولية، سياسة تقشفية غير معلنة تعيد للاذهان زمن التقويم الهيكلي. فالدولة تتخلى عن كل الخدمات العمومية للخواص بما فيها التعليم و الصحة و تفكك تدريجيا منظومة التغطية الاجتماعية على هشاشتها و و تلغي تدريجيا كل اليات دعم القدرة الشرائية و تحرر الاسعار، و لنا في فضيحة اسعار المحروقات خير مثال، و هي ماضية في تحرير سعر صرف الدرهم في شروط اقتصادية صعبة.... اجراءات كثيرة عنوانها الاساس تحويل المواطن الى زبون و فقط زبون رأسمال جشع. يحدث هذا في ظل وضع اقتصادي خطير، فدولة تحقق 1.1 في المائة كنسبة نمو و مديونيتها الخارجية وصلت 82% من ناتجها الداخلي الخام، اقل ما يمكن ان توصف به هو انها دولة مفلسة. طبعا هذه الاجراءات كان لها انعكاسات قوية و حادة على الوضع الاجتماعي لغالبية الشعب المغربي و عمقت التفاوتات الطبقية و المجالية و زادت و ستزيد اكثر من منسوب الاحتقان الاجتماعي، فالوضع اصبح قابلا للانفجار في اي لحظة و هو ما كنا نحذر منه، لان انفجار الغضب خارج كل تاطير لا يمكن توقع مآلاته و نتاجه.
3- العنصر الثالث هو من نتائج العنصرين السابقين. فالاستبداد و الظلم و الفقر يولد حالة عامة من الاحساس بالحكرة و حالة يأس و احباط و فقدان الامل في التغيير. فيكون الملجأ هو العودة الى اشكال متطرفة لتمثل الذات في علاقتها بالمجتمع و بالآخر عموما، و هو الامر الاكثر خطورة في كل ما يحدث.
 خلاصة القول ان الدولة يجب ان تتملك الوعي التاريخي بضرورة التغيير الحقيقي الذي مدخله البناء الديمقراطي بما يحقق شروط الحرية و المساواة.


Twitter Facebook Google Plus Linkedin email
رأيكم في الموضوع
فراشين:ما يحدث باقليم الحسيمة نتيجة طبيعية لمسار غير طبيعي من تدبير الشان العام
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »