الديمقراطية العمالية
|الأحد 22 يوليوز 2018

خبراء وباحثون يناقشون في ندوة نظمتها CDT انعكاسات إجراء تعويم العملة الوطنية على الوضع الاجتماعي

2017-07-07 12:19:05/ 175 مشاهدة

الديمقراطية العمالية: عبد الواحد الحطابي

وضعت أشغال الندوة التي نظمتها صباح يوم الثلاثاء، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالمقر المركزي بالدارالبيضاء، حول موضوع "انعكاسات إجراء تعويم العملة الوطنية على الوضع الاجتماعي الاقتصادي، وشارك في أشغالها الباحث والأستاذ الجامعي ياسر التمسماني، وخبراء من وزارة الاقتصاد والمالية، ومكتب الصرف، وبنك المغرب، وبحضور فاعلين سياسيين واجتماعيي، ورجال إعلام، ومسؤولين نقابيين، (وضعت) النقاش في الإطار الذي يفترض أن يأخذه قرار تعويم الدرهم، أو ما يصطلح عليه في القاموس الرسمي، بـ"إصلاح نظام سعر الصرف"، في أبعاد تداعياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والتجارية.

مداخل أشغال الندوة، حدد المكتب التنفيذي محاورها في خمسة عناوين، طرحها  عبد الفتاح البغدادي، عضو المكتب التنفيذي، الذي أدار أشغال الندوة، في صيغة استفهامات عريضة تشغل باب اهتمام القيادة التنفيذية للكونفدرالية، ومعها بذات الدرجة من الاهتمام، الرأي العام الوطني، حيث حدد المحور الأول في العمل على توضيح مفهوم "تحرير العملة"، و"التعويم"، و"التحرير الجزئي"، و"التحرير الموجه"، إلى غيرها من المفاهيم والاصطلاحات ذات الصلة،  بغية توضيح مضامينها وتحديد العناصر المشكلة لها سواء من حيث الالتقائية أو التمايز.

المحور الثاني لأشغال الندوة وضعه البغدادي، في صيغة سؤال حول الأسباب التي دفعت الدولة إلى اعتماد هذا الإجراء، علما أن الاقتصاد الوطني يقول، يتسم بالهشاشة، ساق بعض عناوينه في (معدل نمو ضعيف وغير مستقر، عجز دائم في الميزان التجاري وميزان الأداءات).

أما المحور الثالث، فكان التوجه فيه من منظور المكتب التنفيذي، البحث في التجارب الدولية المقارنة الناجحة والفاشلة في نفس الموضوع، والمشابهة، للنموذج الاقتصادي المغربي.

أما المحور الرابع،  والذي جاء في صيغة سؤال موجه للباحثين والخبراء في المجال الاقتصادي والمالي، بالوقوف عند الآثار المباشرة وغير المباشرة في الأمد القريب والمتوسط والبعيد على كل مناحي الحياة الاقتصادية (ماليا، نقديا، تنافسية المقاولات) والاجتماعية (التشغيل، الأسعار...).

أما المحور الخامس، الذي وضعه المكتب التنفيذي، على مائدة أشغال الندوة، والذي أسس النظر في خطورة تداعيات أبعاده حول سلامة الاقتصاد الوطني والمالي، بعد ظهور بعض الممارسات التي وصفها بـ"الانتفاعية"، و"الانتهازية"، التي برزت مظاهرها داخل القطاع البنكي والمالي والسوق السوداء، قبل دخول قرار التعويم حيز التنفيذ، صاغ تيمته في سؤال على المشاركين في أشغال الندوة يتعلق بـ"الإجراءات "الاحترازية"، التي يجب على الدولة اتخاذها لتفادي الآثار الوخيمة لهذه الممارسات.

وفي كلمته أمام المشاركين في أشغال الندوة، اعتبر المكتب التنفيذي، أن موضوع تعويم الدرهم، يكتسي أهمية بالغة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مشددا على أنه انطلاقا من هذه الاعتبارات، "يعتبر موضوعا يهم بذات الدرجة من الانشغال، الدولة والمجتمع وتنظيماته الحية"، وفي مقدمة هذه التنظيمات، يقول المكتب التنفيذي، "الهيئات النقابية".

وأكد رفاق الأموي، في كلمتهم التقديمية، التي تلاها القيادي النقابي عبد الفتاح البغدادي، على أن قرار تعويم الدرهم، والآثار التي يمكن أن تترتب عنه بالنسبة للاقتصاد الوطني وبالنسبة للمواطنين والأجراء، يفرض أن يخضع هذا الموضوع لنقاش وطني يشمل كل المؤسسات، وهو الأمر الذي لم يتم يقول عضو المكتب التنفيذي، مشددا على عدم أحقية "أية جهة مهما كانت مكانتها في الهرم السياسي والاقتصادي  أن تستفرد بقرار يهم مصير الشعب المغربي"، و"يهم راهن ومستقبل الوطن وسيادته خارج الرقابة المؤسساتية والمجتمعية".

واعتبر المكتب التنفيذي للكونفدرالية، في ذات الكلمة، أن تغييب النقاش الوطني، وتهميش التنظيمات المجتمعية وفي المقدمة المنظمات النقابية، "برهان آخر على الأعطاب البنيوية المركبة التي يشكو منها الوضع الوطني"، مبرزا في هذا الإطار، "إن سياسة التمادي في تغييب الحوار الاجتماعي تنذر بعواقب تتهدد المغرب"، و"تمثل الأرضية الخصبة لتغذية التوترات والاحتقان الاجتماعي".

وأوضح المكتب التنفيذي في كلمته، أن "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من موقع مسؤوليتها الوطنية والاجتماعية معنية بهذا الموضوع"، وهو ما وقفت عليه القيادة التنفيذية حسب نص الكلمة بـ"النقد" و"التحذير من انعكاسات منطق تغييب التشاور في اللقاء الذي تم مع وزير التشغيل والإدماج المهني يوم الخميس 29 يونيو 2017).  

محاور، لا مس في جانب منها، الإطار المالي بوزارة الاقتصاد والمالية، الأستاذ الجيلالي كنزي، من خلال تناوله الأهداف المتوخاة من الإصلاح، والشروط الضرورية لإنجاح هذا الإجراء، والإستراتيجية المعتمدة للانتقال إلى صرف مالي مرن.

وأبرز المحاضر الذي أكد أن التحضير لهذا الإجراء، تم بالتشاور مع كافة الأطراف المعنية، رافضا بلغة صريحة توصيف الإجراء، تحت صيغة "التعويم"، مشددا على خلاف المتداول إعلاميا، تسميته بـ "الانتقال إلى صرف مالي أكثر مرونة". وأوضح الخبير المالي، في سياق مقاربته التحليلية، أن سعر الصرف الثابت، لا يحمي من وجهة نظر مؤسسته المالية، "بلادنا من الصدمات المالية والاقتصادية"، بل يعتبر، أن حمايتها أضحت رهينة يقول، "بالانتقال التدريجي لبلادنا في إعمال هذا الإجراء". وقال، إن الانتقال إلى صرف مرن للعملة الوطنية، "يحمي الاقتصاد الوطني من الصدمات"، و"يحافظ على وتيرة نمو مستدامة". وأوضح المحاضر في كلمته التي استعرض فيها الوضع المالي لبلادنا واحتياطات العملة الأجنبية، ومعدل النمو، وسلة الإصلاحات التي دخلت بلادنا في تطبيقها خاصة تلك المتعلقة منها تحديدا بصندوق المقاصة، والموازنة المالية، والتي يجب أن يواكبها إصلاح في النظام النقدي، أن المغرب لا يعيش في أزمة شبيهة بتلك التي عاشتها الدول التي دخلت في أزمة كبيرة بعد دخولها بتوجيه من البنك الدولي، تحرير نظام الصرف، بل أكد الخبير المالي في مداخلته التي استبعد فيها حدوث أي آثار ومضاعفات اجتماعية واقتصادية وتجارية لإجراء انتقال بلادنا إلى صرف مالي مرن، أن الاقتصاد المغربي يوجد في وضعية، وأنه أصبح بفضل هذه الوضعية التي يشابه فيها الكثير من  الاقتصاديات المتطورة، الانتقال من سعر الصرف الثابت إلى سعر صرف مرن، لأنه  يقول "لا يوجد نظام صرف واحد صالح لكافة الأزمنة، ولكافة البلدان"، و"أن سعر الصرف يتطور مع تطور اقتصاد أي دولة"، وهو ما يستوجب حسب وجهة نظره، ملاءمة سعر صرف الدرهم المغربي.

من جانبه، وقف الأستاذ الجامعي ياسر التمسماني، في عرضه الذي وضعه تحت عنوان "مساءلات حول إصلاح نظام الصرف في المغرب"، عند الجوانب العميقة لإجراء إصلاح الصرف، تناول تفاصيلها الدقيقة انطلاقا من أربعة زوايا نظر، طرح عناوينها كالتالي:  (1) أسئلة تعيد النظر في جدوى أصلاح الصرف، (2) ملاحظات حول مسار اختيار نظام الصرف في المغرب، (3) لماذا المرونة؟ حسب بنك المغرب، (4)حقيقة المرونة : مبدأ وانتهازية.

وانطلق الباحث في المجال الاقتصادي والمالي، في تناوله المحور الأول من عرضه، من سؤالين استراتيجيين صاغهما كالتالي: أليس الجدوى من إصلاح نظام الصرف هروبا إلى الأمام (؟)، واختيارا غير مسئولا (؟)، وقال بدل حل المشاكل المهمة التي تهدد احتياطي الصرف (هروب رؤوس الأموال / الاستثمارات المباشرة في الخارج/تطوير الصادرات/خفض الصادرات (..) يختار استهداف المستهلك  النهائي وجعله يؤدي ثمن هذا الإصلاح، متسائلا عمّا إذا كان من المعقول المراهنة على تنافسية الأثمان لتحريك الاقتصاد، في حين أن العالم يتجه صوب ركود عالمي وامتصاص العجز التجاري، مبرزا في تناوله لمسألة المرونة كما يتم التسويق لها في خطاب إصلاح نظام الصرف، "التي يقال أنها تحسن تنافسية الأثمان "، تتناقض يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة باريس، والحسن الثاني، بالدارالبيضاء، تتناقض مع السياسة الصناعية التي تريد أن تطور قطاعات ذات قيمة مضافة عالميا.

وتوقف الأستاذ التمسماني، في عرضه عند أهم الملاحظات حول تغيير نظام الصرف بالمغرب، ومسألة المرونة حسب وجهة بنك المغرب، ومواجهة الصدمات الخارجية (الحقيقة)، وعجز الحساب الجاري، وعجز الميزانية، والتضخم، وتخفيض الضغط على الصرف، وتجارب بعض الدول، وصندوق النقد الدول، ليخلص القول، إلى أنه بغض النظر عن المواقف الإيديولوجية، لا يوجد نظام صرف أحسن من الآخر.  

 

Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »