الديمقراطية العمالية
|الأحد 22 أبريل 2018

هذه تفاصيل ندوة الحركات الاحتجاجية بالمغرب التي احتضنها الفضاء الثقافي للكونفدرالية يوم أمس السبت

2017-06-19 11:32:43/ 307 مشاهدة
الديمقراطية العمالية: عبد الواحد الحطابي
 التقط الفضاء الثقافي للكونفدراية الديمقراطية للشغل، اللحظة التاريخية التي يمر منها المغرب اليوم سياسيا واجتماعيا، زاد من ارتفاع منسوب درجة الانشغال فيها لدى الرأي العام الوطني بكافة مكوناته وفاعليه، وجزء من الرأي العام الدولي، مجريات تطورات الحركة الاحتجاجية التي تعيش على إيقاعها منذ حوالي 7 أشهر، مدينة الحسيمة. سياق وطني، يرتبط في عمقه التاريخي، بتخليد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذكرى 36 للإضراب العام الوطني ليوم 20 يونيو 1981، بما يطرحه من إشكالات باتت في تقدير كافة المشتغلين بالحقل السياسي والاجتماعي، والمدني والحقوقي، يستدعي لدقة أبعاد المرحلة، وحساسيتها في وضع جيو سياسي إقليمي/ عربي، ودولي، لا يختلف بشأنه اثنان، من أن حمولة الوضع فيه، قد تحمل تداعياتها، في تقدير المراقبين على اختلاف توجهاتهم الفكرية والإيديولوجية،  ارتدادات غير محسوبة العواقب والنتائج على الدول التي ظلت إلى حين، على مرمى حجر مما يصطلح عليه إعلاميا بـ"الربيع العربي"، ولا زال صناع القرار فيه، يستثمرون، الحركات الاحتجاجية الشعبية العفوية التي تخرج في مسيرات يطالب أصحابها بحقوق اجتماعية واقتصادية، وتنمية مجالية مستدامة، ترقى لانتظارات المواطنين وحاجياتهم سيما في مجال الصحة والتعليم والشغل والسكن والنقل. من هنا جاءت مبادرة الفضاء الثقافي، للكونفدرالية بالدارالبيضاء، بعقد ندوة حول موضوع "الحركات الاجتماعية بالمغرب"، يوم أمس السبت (17 يونيو).
في افتتاح أشغال الندوة، أكد الدكتور شعيب حليفي، الذي أدار أشغال الندوة، أن الفضاء الثقافي للكونفدرالية، بتداوله على مائدة النقاش موضوع الحركات الاحتجاجية بالمغرب، يكون قد انخرط في عمق قضية أضحت تسائل اليوم، وبمساحة كبيرة، المثقف والباحث والمفكر، ورجل الإعلام، وهي القضية المفترض أن تكون حاضرة بقوة لدى كافة اللاعبين في المربع السياسي، بداء من رجل الدولة، إلى التنظيمات السياسية، والهيئات النقابية المركزية، إلى مختلف مكونات المجتمع المدني والحقوقي. 
واعتبر، حليفي، في سياق تقديمه لأشغال الندوة، التي عرفت مشاركة الإعلامي، عبد الرحيم أريري، والفاعلة الجمعوية، فاطنة بويه، ومحمد عطيف، عن المكتب التنفيذي للكونفدرالية، وتميزت بمداخلة هامة على هامش النقاش، للأستاذ عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية، وتعذر فيها الحظور للأستاذ عبد الرحمان غانمي (اعتبر) أن محطة 20 يونيو 1981، تشكل بما كان قبلها وما جاء بعدها، إعلان ولادة لبديل تاريخي اسمه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أنقدت المغرب بمخاضها التأسيسي العسير، يقول البروفسور حليفي "من انزلاقات سياسية واجتماعية" وصفها، بـ"الخطيرة". مبرزا أن مخرجات الندوة، ستسلط بحسب تقديره، بالنظر إلى ما يجري في الحسيمة، المزيد من الضوء على الحركات الاحتجاجية بالمغرب، وحدث الإضراب العام الوطني ليوم 20 يونيو الذي دعت له الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذي شكل يقول الأستاذ الجامعي، صفحة جديدة في تاريخ المغرب السياسي والاجتماعي، باتت مرجعا ومدخلا أساس يضيف، لفهم ما يجري من حراك اليوم، أو ما قد يحدث غدا.
محمد عطيف، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، توقف في حديثه عند مبادرة دعوة القيادة التنفيذية للمركزية العمالية لعقد هذه الندوة. حيث أوضع في هذا الإطار، أن فكرة الندوة، "لم تكن اعتباطية"، ولم تأت كما قد يعتقد البعض "بشكل عشوائي"، بل جاءت عن وعي وإدراك من مركزيته النقابية، لما وصل إليه الوضع الاجتماعي ببلادنا من خطورة، أرجعه مسؤوليته القيادي النقابي إلى الدولة والحكومة، واختياراتهم التي تتعارض يقول عطيف، وانتظارات الشعب المغربي. 
عطيف، الذي توقف، عند محطة الإضراب العام الوطني ليوم 20 يونيو 1981، والمجزرة الدموية التي نفذتها الدولة في حق البيضاويين، بعد استجابتهم لدعوة الكونفدرالية للخروج احتجاجا على الوضع الاجتماعي الذي وصل يقول رجل الإعلام والتوثيق والتواصل، درجة من الخطورة لم يتردد في وصفه بـ"الكارثي"، تساءل بنوع من الحيرة والقلق والارتياب، عن استمرارية عدد  من المسؤولين عن أحداث الدارالبيضاء، "في تحمل المسؤولية"، في الوقت الذي يعتبر، أن ما حدث في الدارالبيضاء يوم 20 يونيو "جريمة لا تغتفر"، مشددا، في مداخلته، على مشروعية الاحتجاج الاجتماعي بصيغه السلمية، بما يحمله من مطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية، حتى نصل يقول عطيف، إلى شعار "حتى لا يتكرر هذا". مؤكدا في سياق مواز، أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي لم تتوقف حركتها الاحتجاجية منذ تاريخ تأسيسها، ستبقى في خط المواجهة، إلى أن يتم الوصول إلى إقرار مبدأ العدالة الاجتماعية، وتحصين الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لكافة المغاربة.
الإعلامي عبد الرحيم أريري، قسم مداخلته، إلى محورين استراتيجيين يعتبرهما يشكلان من وجهة نظره المؤطرة بتحليلات باحثين في مجال السوسيولوجيا، والعلوم السياسية، وعدد من مراكز الدراسات والبحث المشهود لها دوليا بكفاءتها وقدرتها على  دراسة وتحليل الحركات الاحتجاجية الشعبية التي يعرفها الشارع في الكثير من دول المعمور، (يشكلان) مفاتيح قوية لاستيعاب وفهم ما يجري في المغرب من حراك وتدافع طبيعي، والتي تدحض من زاوية نظره كإعلامي، مواكب عن قرب للأحداث،  ما ذهب إليه بعض المبشرين المفترضين، من أن بلادنا دخلت مرحلة سياسية حرجة، قد تترتب عن التصعيد فيها كما هو الحال بالنسبة للحسيمة، واتساع مجالها إلى باقي المدن، تداعيات غير مسبوقة. 
أريري، الذي عاد إلى أرشيف ذاكرته، وما تراكمه من مخزون، استحضر بوعي متقدم، أحداث 20 يونيو، التي عاشها كتلميذ منسي كباقي التلاميذ والشباب وساكنة حي البرنوصي، حيث جعلت الأحداث، الحي الهامشي، الساقط من دائرة اهتمام المسؤولين، إلى أن يتصدر في لحظة هاربة، انشغال الدولة، وتدخل في تنفيذ عدد من المشاريع والبرامج بفضاء البرنوصي.
وكشف مدير نشر أسبوعية الوطن الآن، وموقع أنفاس بريس، الذي توقف عند فاتورة ضحايا 20 يونيو، التي وصل عدد شهدائها في حي البرنوصي وحده يقول، 135 ضحية معظمهم من الشباب، (كشف) في الجانب الثاني من مداخلته لموضوع "الحركات الاحتجاجات بالمغرب"، عن مؤشر حركة الاحتجاج التي تعرفها بلادنا. حيث أوضح استنادا إلى معطيات رسمية، أن رقم الاحتجاجات يصل اليوم إلى معدل 46 وقفة احتجاجية في اليوم، وأن سنة 2016 سجلت وحدها 17 ألف تظاهرة احتجاجية.
أريري، الذي أكد أن أغلب التعبيرات الاحتجاجية، التي يعرفها الشارع اليوم سواء بالحسيمة، أو غيرها من المدن، غير مؤطرة حزبيا أو نقابيا، وبعد أن وضع انطلاقا من مقاربة تحليلية، المنحى الاحتجاجي لما يقع في بلادنا اليوم، في صيرورة الحركة الاحتجاجية مع ما يجري في العديد من بلدان العالم، اعتبر أن هناك ما أسماه بـ"تراخي سياسي"، بات يقتضي نوعا من رجة احتجاجية، من شأنها يقول أريري، "أن تعمل على إعادة وتجويد الممارسة السياسية"، و"السياسة العمومية على حد سواء". معتبرا أنه في الوقت الذي كان يواجه احتلال الشارع العمومي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بعنف دموي، فإن المغرب اليوم، "ربح هذا المكسب"، حيث شدد في هذا الإطار، على وجوب انخراط الجميع "من أجل تقعيد هذا المكتسب وتطويره في إطار التدافع المدني"، و"ليس في اتجاه تخريب الممتلكات العمومية".
من جانبها، ركزت الفاعلة الجمعوية، السيدة فاطنة بويه، على الحركة الاحتجاجية السلالية، كتعبير احتجاجي جديد في مشهد الحركة الاحتجاجية التي تعرفها بلادنا، واصفة إيّاها بالتجربة المتقدمة التي ارتقت حسب تعبيرها بالمرأة المغربية، إلى مستوى يجب التوقف عند محطته بكثير من الاهتمام. كما توقفت المحاضرة أيضا، عند تجربة الجمعية المغربية لمحاربة العنف ضد النساء، والمرصد المتتبع لحركة السجن ببلادنا، وتجربته في مجال المساءلة. معتبرة في سياق مداخلتها، أن التعبيرات الاحتجاجية لا يقتصر توصيفها في خروج المحتجين إلى الشارع، فحسب، بل إن إصدار مذكرة مطلبية، تقول السيدة بويه،  يشكل بدوره آلية من آليات الاحتجاج والمراقبة والمساءلة العمومية للمسؤولين في تدبير المرفق العمومي، لا تقل أهمية عن صيغ وأشكال التظاهر في الشارع العام.
عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، توقف في مداخلته، على هامش الندوة، وبتفصيل دقيق عند الجوانب التي تمسك بخيوط الصراع بين الحركة النقابية المغربية ممثلة في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والقصر. حيث كشف القيادي النقابي، غضب الملك الراحل، الحسن الثاني، من تأسيس الكونفدرالية، بعد أن قال الملك، للزعيم السياسي الراحل، عبدالرحيم بوعبيد، يقول الزاير، "درتوا السي دي تي، باش تضغطوا عليَّ اجتماعيا"، لأن الملك كان يضيف القيادي النقابي، "قادرا على مواجهة الحركة التقدمية، سياسيا".
الزاير، فك شيفرة هذا الموقف السياسي للحسن الثاني، من تأسيس الكونفدرالية، واضعا إيّاه في صيرورة العلاقة الجدلية بين الحركة الوطنية، وتأسيس الحركة النقابية سنة 1955، حيث لعبا معا دورا رياديا ومفصليا في انهاء فترة الحماية، لم يكن للدولة معها من خيار ثان، لتكريس هيمنتا على كافة مرافق الحياة الاجتماعية والسياسية سوى فصل الحركة النقابية ممثلة آنذاك في الاتحاد المغربي للشغل، عن بيئتها السياسية المؤسسة، الحركة الوطنية. من هنا يقول رفيق الأموي، يجب أن نستوعب تأسيس الكونفدرالية، والذي حدد الزاير، هدفه الاستراتجي في إعادة ربط السياسي بالاجتماعي، وهو ما أعاد خلط المشهد السياسي في بلادنا. 
ولعل هذا ما نجد الإجابة عنه يقول نائب الكاتب العام للكونفدرالية، في تنظيم الكونفدرالية، لإضراب عام وطني يوم 20 يونيو 1981، احتجاجا منها على تردي الأوضاع الاجتماعية، والزيادة الصاروخية في الأسعار، وتدني الخدمات الاجتماعية، احتجاج يضيف الزاير، أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء، والاعتقالات في حق الأبرياء، وطرد العمال المنضويين تحت لواء نقابتنا، واعتقال القيادة المركزية، وإغلاق المقرات النقابية إلى سنة 1983. ووصل مستوى الاحتجاج والمطالب الكونفدرالية، إلى رفع نونبير الأموي، وبصوت عال شعار "الملك يسود ولا يحكم"، فكان مصيره المحاكمة والسجن.
 وأكد الزاير، الذي تخلد مركزيته النقابية الذكرى 38 للإضراب العام الوطني ليوم 20 يونيو، وهو يتناول احتجاجات الحسيمة، و تلك التي تعرفها عدد من المدن، معلنا مساندة الكونفدرالية لهذه الحركات الاحتجاجية السلمية، أن التغيير في المغرب، ليس بالأمر السهل كما قد يبدو للبعض، يقول. إلا أن القيادي النقابي، وإن لم يستبعد حدوثه ، إلا أنه يضع في المقابل شرطا ينسجم مع مبادئ الكونفدرالية وتوجهاتها وأدبياتها، حدد مدخله في توحيد الجهود بين السياسي والاجتماعي. مشددا القول، في هذا الإطار، "على وجوب إعطاء كل طرف، مساهمته في معركة التغيير، مؤكدا بلغة تحمل أكثر إشارة ورسالة قوية لمن يهمه الأمر، إلى "أن المطلب السياسي والاجتماعي" هما يقول الزاير، "أهم المطالب التي من شأن ترجمة وإعمال مقتضايتهما أن يحققا التقدم والرفاه والعيش الكريم لعموم المواطنين".  
 

Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »