الديمقراطية العمالية
|الثلاثاء 21 غشت 2018

الزاير يوجه انتقادات شديدة اللهجة إلى الدولة والحكومة ويدعو في افتتاح أشغال المؤتمر الوطني الخامس للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض الأجهزة النقابية إلى التعبئة لإنجاح المسيرات الإقليمية بالشموع يوم 26 ماي والإضراب العام الوطني يوم 20 يونيو المقبل، والمرس يكشف سجل نقابته الممتد على مدى 39 سنة من النضال والمواجهة المفتوحة مع السلطات المحلية والمركزية وجيل إدارات التدبير المفوض

2018-05-12 18:48:25/ 328 مشاهدة

الديمقراطية العمالية ـ عبد الواحد الحطابي

 في لحظة استثنائية بامتياز، وقّع رفع الستار عن فقراتها بمسرح محمد السادس بجماعة الصخور السوداء بمدينة الدارالبيضاء عشية يوم أمس الخميس 11 ماي 2018، الذي احتضن فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الخامس للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، (وقّع) على أمسية أشبه بعرس احتفالي كونفدرالي، أثث لمشهدها بجرعة إضافية الوصلة الغنائية التي أدتها مجموعة "السهام" وسط حضور لافت لأعضاء المكتب التنفيذي للمركزية العمالية، والمكونات السياسية لفيدرالية اليسار الديمقراطي، وحزب النهج الديمقراطي، وممثلين عن بعض التنظيمات النقابية الصديقة، إلى جانب ممثلي النقابات الوطنية والاتحادات المحلية والإقليمية للكونفدرالية، ومؤتمرات ومؤتمري النقابة.

 وقال عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في كلمته باسم المكتب التنفيذي في أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، وهو يتحدث عن مآلات الوضع العربي، "إن الدول العربية هي اليوم في كف عفريت"، وأنها توجد بفعل الحروب التي تضرب في معظم أقطارها، واستباحة ما تبقى من مخزون ثرواتها من قبل الامبريالية الجديدة، في حالة ارتعاب شديد"، وبات هم وانشغال حكامها بدرجة أساس "البحث عن من يحمي أنظمتها ويضمن استمراريتها" في إشارة منه إلى الهرولة الجماعية لعدد من الحكام العرب للاستنجاد بحكام البيت الأبيض، أملا في الحفاظ وتأمين جلوسهم على كراسي الحكم، ضدا على إرادة شعوبهم، والديمقراطية التي يتغنى بها الغرب.

 وشدد الأستاذ الزاير، في كلمته بهذا الخصوص، على أن بوصلة الحكام العرب قد "ضاعت"، وأنها تصب بكوارثها وتداعيات أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في صالح إسرائيل التي تسير نحو استكمال مشروعها الاحتلالي الآثم. مذكرا في هذا الإطار، بموقف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الثابت من القضية الفلسطينية، والوحدة الترابية لبلادنا ، داعيا الجميع في هذا الشأن، إلى القراءة العميقة في المعاني والدلالات والإشارات المضمنة كما هي مضمنة في ملصق فاتح ماي الكونفدرالي لهذه السنة .

 ووجه القيادي النقابي، خلال وقوفه في كلمته عند راهن الوضع الاجتماعي ببلادنا، انتقادات شديدة اللهجة إلى الدولة والحكومة على حد سواء بفعل سياستها المكرسة للفوارق الاجتماعية والمجالية، وسعيهما الممنهج يقول، للإجهاز على الحقوق المادية والأدبية لعموم الأجراء، ورفضهما تحسين الوضع الاجتماعي للشغيلة المغربية، ومحاولتهما إفراغ الحوار الاجتماعي من مضامينه كما هو متعارف عليها أمميا. وفيما يشبه ردا صريحا من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على هذه السياسة التي وصفها بـ"غير المسؤولة"، قال الزاير، "إن رأسمالنا في الكونفدرالية هو الساحة"، كأسلوب وخيار لمواجهة كل أشكال التملص ومحاولة الهروب إلى الأمام تحت ذرائع ومقدمات واهية". مذكرا في سياق حديثه بالمحطتين الاحتجاجيتين التي قررت "السي دي تي"  تنفيذهما والمتمثلتين في المسيرات الإقليمية بالشموع ليلا يوم 26 ماي الجاري، والإضراب العام الوطني يوم 20 يونيو 2018.

 وتوقف عبد القادر الزاير، في كلمته بالمناسبة، عند التفاصيل العريضة والفاصلة في تأسيس النقابة الوطنية الترابية والتدبير المفوض، مذكرا بالمراحل والأشواط الصعبة التي مرت بها على مدى حوالي أربعة عقود، وصمودها في الساحة الوطنية بفعل يقول نائب الكاتب العام، قوة تنظيمها ورجالتها المخلصين للخط الكونفدرالي ومبادئه، متمنيا لهذه الهيئة كأحد المكونات الأساس للمركزية العمالية النجاح في هذه المحطة التنظيمية من تاريخها الحافل بالنضالات وانتزاع المطالب ورفع الحيف والظلم الذي يطال شغيلتها.

 من جانبه، توقف محمد المرس، عضو المكتب التنفيذي والكاتب العام للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنتهية ولايته، في كلمته باسم المكتب الوطني للنقابة، توقف فيها عند ظروف التحضير للمؤتمر الوطني الخامس، والمسيرة النضالية التي سطرتها النقابة على مدى 39 سنة، وكذا عند الظرفية الاستثنائية التي ينعقد فيه المؤتمر سواء على المستوى الوطني والإقليمي أو الدولي.

ونظرا لأهمية الكلمة وتعميما للفائدة "الديمقراطية العمالية" النص الكامل لكلمة القيادي النقابي محمد المرس:

   ضيوفنا الأعزاء  

سيداتي، سادتي،

أخواتي، إخواني،

 اسمحوا لي باسم المكتب الوطني للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض وباسم جميع المؤتمرات والمؤتمرين وباسم الشغيلة الجماعية على المستوى الوطني، أن أتقدم بالتحية والتقدير إلى :

-         الأخوات والإخوة أعضاء المكتب التنفيذي

-         ممثلي الأحزاب السياسية الصديقة والحليفة

-         ممثلي الهيئات النقابية والمهنية والحقوقية

-         الأخوات والإخوة أعضاء الاتحادات الإقليمية

-         الحضور الكريم

 أشكركم على حضوركم في الجلسة الافتتاحية تعبيرا عن دعمكم ومساندتكم للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض.

 أخواتي إخواني الحضور الكريم

 إن المؤتمر الوطني الخامس للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قد تطلب منا التحضير له جهدا كبيرا وعملا متواصلا وتعبئة كل أجهزتنا المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية وبإشراك الطاقات الفاعلة والذي اخترنا أن ينعقد بمدينة الدار البيضاء تحت شعار:

 "حرية، كرامة، عدالة اجتماعية"                                                            

وإنه يأتي بعد 39 سنة من مسيرتنا النضالية المتواصلة داخل صفوف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي نعتز بالانتماء إليها وكانت بحق السند القوي لنا منذ التأسيس، 39 سنة قاسمتنا وشاركتنا كل الكفاحات والنضالات التي خضناها في زمن المنع المطلق لحقنا في التنظيم النقابي باعتبارنا قطاع تابع لوزارة الداخلية، إن نضالنا الطويل والمرير وإصرارنا على الدفاع عن حقوقنا المشروعة في ظل سياسة التضييق الممنهج بلغ في كثير من الأحيان إلى حد طرد بعض أجهزتنا في العديد من المدن والمناطق، هذا المنع والتضييق استمر لسنوات عديدة كلف مناضلينا النقابيين الكثير من الجهد والصبر توج بانتصار كبير في انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء التي حققت فيها نقابتنا الوطنية التمثيلية الكاسحة بفضل وعي ومساندة شغيلة الجماعات الترابية في كافة الأصناف والتخصصات، هذه التمثيلية التي أعطتنا شحنة  إضافية وزادتنا إيمانا وثقة بصحة طريقنا وعدالة مشروعنا، كما كانت إشعارا بقوة المسؤولية الملقاة على عاتقنا وبفضلها، استطعنا أن ننتقل من مرحلة إثبات الذات (مسيرات، إضرابات ووقفات احتجاجية  واعتصامات) من أجل تحقيق المطالب والعمل على تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للشغيلة الجماعية وعمال شركات التدبير المفوض التي عانت كل أنواع التهميش والإقصاء لعقود. هذه النضالات أثمرت العديد من الاتفاقيات التي تضمنت استجابة وزارة الداخلية للعديد من المطالب كانت من أهمها الاعتراف بالحق في التنظيم النقابي وممارسته والعمل على حمايته وإعادة الاعتبار للشغيلة الجماعية بكل أصنافها لصون كرامتها وحماية حقوقها المشروعة.

كما أننا في النقابة الوطنية للجماعات الترابية ساهمنا في تنظيم وتأطير عمال شركات التدبير المفوض على الصعيد الوطني، مما يجعلنا نطمح إلى إبرام اتفاقيات جماعية تمكننا من تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية.

أخواتي إخواني الحضور الكريم

يأتي مؤتمرنا في ظرفية استثنائية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي فمنذ بداية القرن عرف العالم هزات اقتصادية وسياسية خطيرة أدت إلى انعكاسات على العديد من الدول وما تزال مرشحة أن تتعمق أكثر ولا يمكن التكهن بنتائجها الكارثية على الإنسانية جمعاء، كما عاش ويعيش العالم أزمات سياسية اجتماعية وثقافية غير مسبوقة كادت أن تعصف بدول عديدة.

كما يأتي في وضع عربي وإقليمي يعيش مخاضا عسيرا بفعل الحروب والتوترات والصراعات الطائفية واللاثنية والقبلية، التي غدتها ووظفتها الامبريالية الأمريكية لانتهاك السيادات والتحكم في الثروات والمصائر السياسية، من خلال تنصيب حكام أكثر ولاء وأشد ديكتاتورية من المخلوعين، والتنكر للعملاء التاريخيين. كل ذلك بهدف رسم خريطة شرق أوسط جديد يتم فيه السيطرة المطلقة على ما تبقى من الثروات العربية وإثقال دولها بالديون وتخريب بنياتها التحتية وإنهاك ما تبقى من جيوشها بافتعال وزرع الطائفية المقيتة في غياب الوعي الوطني العربي المشترك وبمساهمة دول الخليج التي تضع كل إمكاناتها المادية  الهائلة لتدمير بعض البلدان العربية خدمة لمصالح إسرائيل والامبريالية العالمية.

أخواتي إخواني الحضور الكريم 

 إن المغرب ليس استثناءا ففي سياق ما تعرفه الساحة الدولية والعربية من توترات وصراعات، خرجت الطبقة العاملة بقيادة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والأحزاب المساندة لها رافعة شعار محاربة الفساد بكل أشكاله ونظمت مسيرات احتجاجية على المستوى الوطني كانت من نتائجها تحقيق مكاسب على جميع المستويات السياسية والدستورية وتنظيم انتخابات برلمانية تم على إثرها تشكيل هذه الحكومة التي فاقت في عجزها وفشلها كل الحكومات السابقة رغم الصلاحيات التي منحها الشعب المغربي بنضاله الطويل بقيادة الأحزاب التقدمية، فكان من قراراتها الإجهاز على:

 - مؤسسة الحوار الاجتماعي

 -  الحريات النقابية

 - صناديق التقاعد

 - صندوق المقاصة

 - الخدمة العمومية

 مما تسبب في الزيادات في المواد الغذائية، النقل والبنزين، مما انعكس على القدرة الشرائية وإثقال كاهل المواطنين.

إن هذا الوضع الذي نعيشه اليوم يجعلنا في غاية القلق على أوضاع بلدنا المستقبلية وآفاقه السياسية والاقتصادية والثقافية.

 أخواتي إخواني الحضور الكريم

 لطالما نبهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل منذ تأسيسها سنة 1978 عبر خطاباتها في جميع المناسبات والمحطات الى المخاطر والمؤامرات التي تحاك ضد  وطننا وأمتنا بكل شجاعة وجرأة انطلاقا من وطنيتها الصادقة دون مزايدات سياسية رخيصة، فخيارنا الوحيد هو مواصلة النضال لمجابهة هذا التردي الخطير وهو الكفيل بردع غطرسة وجبروت هذه الحكومة وضمان الحقوق المكتسبة للشغيلة المغربية وتحقيق مطالبها المادية والمعنوية.

أخواتي إخواني الحضور الكريم

لقد كانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، كمكون من مكوناتها على العهد تناضل بقوة واستماتة حتى تحقيق مطالب الشعب المغربي السياسية والاجتماعية إلى جانب حلفائها الديمقراطيين وصيانة وحدته الترابية من الأطماع الخارجية والعمل على تحرير مدينتي سبتة ومليلية وباقي الجزر المستعمرة. إن تقوية الجبهة الداخلية لمواجهة التطورات المقلقة التي تعرفها القضية الوطنية تستوجب فتح حوار وطني لإنجاز الإصلاح الشامل ووضع أسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وإنصاف الشغيلة ورفع الحيف عنها لتلعب دورها الطلائعي في مجمل الحياة الوطنية.

وسيكون النصر حتما حليف الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية.


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »