الديمقراطية العمالية
|الثلاثاء 16 أكتوبر 2018

المسيرات الإقليمية يوم 26 ماي 2018 والإضراب الوطني يوم 20 يونيو 2018 : الدواعي والأبعاد

2018-05-24 15:37:50/ 615 مشاهدة

بقلم: عبداللطيف قيلش

تخوض الكونفدرالية الديمقراطية للشغل معركة نضالية، تتمثل في المسيرات الإقليمية ليلا بالشموع يوم 26 ماي 2018، والإضراب العام الوطني يوم 20 يونيو 2018. يشكل هذا البرنامج امتدادا لمختلف القرارات التي خيضت ضمن مسلسل نضالي يترجم صراعا اجتماعيا بين الطبقة العاملة وعموم الأجراء مع الدولة والحكومة التي تشكلت في سياق 20 فبراير 2011، سواء ما يتعلق بنسختها الأولى أو بنسختها الثانية بعد الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016. فما هي دواعي هذه المعركة ؟ وما هو سياقها  وما هي أبعادها؟

1- الحصيلة الحكومية: كل القرارات الحكومية المتخذة منذ 2011 كانت غير اجتماعية وغير شعبية :

-       تملصت من تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، خصوصا ما يتعلق بإحداث الدرجة الجديدة، والتعويض عن العمل بالعالم القروي وتوحيد الحد الأدنى للأجر بين القطاع الصناعي والتجاري والخدماتي والقطاع الفلاحي.

-       اقتطعت من أجور المضربين وهو مس صريح بالحق في الإضراب، ويندرج ضمن الهجوم على الحريات العامة والنقابية وصل إلى حد المتابعات القضائية في حق مسؤولين نقابين.

-       تفكيك صندوق المقاصة لإلغاء دعم الدولة للمواد الأساسية، وهو ما كانت له تداعيات على القدرة الشرائية على عموم المواطنات والمواطنين.

-       تمرير قانون التقاعد مما شكل ضربا لأحد أهم مكتسبات الموظفين.

-       الزيادات المتتالية في الأسعار وتجميد الأجور بل تخفيضها من خلال الاقتطاعات الخاصة بزيادة مساهمات الموظفين في الصندوق المغربي للتقاعد.

-       التوظيف بالتعاقد و ما يترتب عنه من هشاشة وحرمان للحقوق المهنية والاجتماعية للموظفين بموجب عقود وانعكاسات ذلك على  الاستقرار الاجتماعي والنفسي.

-       تردي الخدمات العمومية )تعليم- صحة...) واستهداف مجانيتها ضمن مخطط تفكيك الدولة للمرفق العام والتخلي عن أدوارها الاجتماعية.

-       عرض مشروع قانون تنظيمي للإضراب تبين مضامينه أنه تكبيلي ويرمي إلى تجريد الأجراء من سلاحهم النضالي للدفاع عن حقوقهم ومطالبهم ومكتسباتهم.

-       اللجوء إلى أسلوب التحايل والالتواء لمراجعة مدونة الشغل من خلال المادة 62 والكتاب الخامس لمدونة التجارة إرضاء لأرباب العمل .

-       اتساع دائرة البطالة خصوصا في وسط الشباب، إذ أن نسبة البالغين السن بين 15 و 24 سنة والذين لا يتوفرون على أي عمل ولا يتابعون الدراسة ولا يستفيدون من أي تدريب ولا تكوين تصل نسبتهم إلى 29,3%.

-       قمع الاحتجاجات السلمية واعتقال ومحاكمات نشطاء الحراك الاجتماعي.

-       تدمير الحوار الاجتماعي وإفراغه من مضمونه التفاوضي وتحويله إلى جلسات للاستماع بدون نتائج منصفة للشغيلة.

-       خطاب حكومي غير مسؤول يجمع بين التهديد والتحقير والسخرية من احتجاجات المواطنين.

هذه العناوين الكبرى للحكومة تبرهن على أنها تفتقد للرؤية الإستراتيجية في التعامل مع قضايا الأجراء ومجمل القضايا المجتمعية ولا تتوفر على منظور اجتماعي، وتنفذ املاءات المؤسسات المالية الدولية.

2- سياق المعركة النضالية:

تأتي هذه المعركة النضالية في سياق سياسي يتسم من جهة بالانحباس وتدمير ممنهج للحقل الحزبي وإفراغ السياسة من نبلها وقيمها، و من جهة ثانية بحراك اجتماعي من أجل مطالب تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي نفس الوقت يمثل هذا الحراك احتجاجا على التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وتفشي ظاهرة الفساد والريع والاحتكار. فهو سياق يظهر قدرة المجتمع على الابتكار الخلاق لأدوات المقاومة والاحتجاج، وأدوات جديدة في التعبئة والتواصل الاجتماعي مماأربك حسابات الدولة.

3- أبعاد المعركة النضالية :

إن هذه المعركة النضالية غير معزولة عن سياقها، فهي في قلب هذه الدينامية، لذلك فإن النداء الكونفدرالي يتضمن القضايا المطلبية للشغيلة والقضايا المجتمعية التي تهم كافة المواطنات والمواطنين، الأمر يتعلق بالاحتجاج ضد الظلم والفقر والبطالة والهشاشة والتهميش والفساد والاستبداد والطغيان والاستغلال والشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ واقتصاد الريع والاحتكار والإثراء  غير المشروع... وهو ما يجعل من هذه المعركة العمالية معركة مجتمعية، معركة كل المنحازين للمستضعفين، معركة كل التواقين الى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

إن اختيار يوم 20 يونيو للإضراب العام له دلالة رمزية وتاريخية، يوحي ب 20 يونيو 1981 تاريخ الإضراب العام، الذي دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل احتجاجا على الزيادة العامة في أسعار المواد الأساسية وهو تاريخ موشوم في الذاكرة العمالية والشعبية بالنظر لارتباطه بانتفاضة  شعبية  واجهتها الدولة بقمع شرس.

دلالة هذا التاريخ تعبر عن ربط الماضي بالحاضر، وأن المشروع الكونفدرالي التواق إلى مغرب الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم ممتد في الزمان. المغرب اليوم يشكو من أعطاب بنيوية وردة شاملة تعود به إلى زمن شكل إعاقة أمام التقدم والتنمية وفوت كل إمكانيات الخروج من التخلف والتأخر التاريخي .

لذلك، فالمسيرات الإقليمية بالشموع ليلا يوم 26 ماي 2018 والإضراب العام الوطني يوم 20 يونيو 2018 معركة متعددة الأبعاد، فهي معركة عمالية شعبية رافضة للتوجهات النيوليبرالية الرامية إلى ضرب الحقوق والمكتسبات وخوصصة الخدمة العمومية وتسليع التربية وتوسيع التفاوتات الاجتماعية. إنها معركة المواطنة، فالمعركة الاجتماعية توجد اليوم  في قلب معركة التغيير الديمقراطي.

عبد اللطيف قيلش

عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »