الديمقراطية العمالية
|الخميس 21 يونيو 2018

قاطعتها وسائل الإعلام العمومية وحضرتها قيادات فيدرالية اليسار الديمقراطي، وحزب النهج،CDT تعقد ندوة صحفية صباح اليوم الثلاثاء، لشرح دواعي الإضراب العام الوطني ليوم الأربعاء 20 يونيو تحمّل الحكومة مسؤولية فشل الحوار الاجتماعي، وعدم قدرتها الفكرية على استيعاب طبيعة المرحلة المتحولة إقليميا ودوليا، وتعتبر أن الصمت في بعض اللحظات قد يعتبر خيانة، وتؤكد أن الإضراب العام هو جواب على مرحلة

2018-06-12 18:40:50/ 465 مشاهدة

عبد الواحد الحطابي

أكد عبد القادر الزاير نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في  معرض رده على أسئلة  الصحفيين في أشغال الندوة الصحفية التي عقدتها المركزية النقابية صباح اليوم الثلاثاء 12 يونيو، بالمقر المركزي، وحضرت فعالياتها قيادات فيدرالية اليسار، وحزب النهج الديمقراطي، أن المركزية النقابية ستواصل حركتها النضالية والاحتجاجية المسؤولة في مواجهة كل السياسيات غير الشعبية التي تتبعها الحكومة، في حق الطبقة العاملة المغربية، وكل فئات الشعب الكادحة، وشدد القيادي في كلمته على أن قرار الكونفدرالية تنفيذ إضراب عام وطني يوم الأربعاء 20 يونيو 2018 قرار يرقى  في تقدير المسؤول النقابي، إلى مستوى اللحظة التاريخية بما تسجله السياسة العمومية من أعطاب بنيوية وهيكلية وحراك شعبي وتدمير ممنهج لمؤسسة الحوار الاجتماعي، وانتهاك صارخ للحقوق الاجتماعية لعموم الأجراء والموظفين، مؤكدا أمام وسائل الإعلام، في أشغال الندوة التي قاطعها الإعلام الرسمي، أن الكونفدرالية مقبلة على اتخاذ العديد من المبادرات النضالية انسجامها مع مبادئها وقيمها الثابتة، واستقلاليتها، منبها في هذا الإطار، إلى خطورة استمرار الدولة في ارتكابها لذات الأخطار بما ترتب عنها من أزمات وتوترات أنتجت أشكالا تعبيرية جديدة كـ"أسلوب المقاطعة".

من جانبه شدد علال بلعربي، عضو المكتب التنفيذي، في كلمته المقتضبة في أشغال الندوة التي سير جلستها محمد عطيف عضو المكتب التنفيذي، على قوة تضامن فعاليات اليسار ممثلا في مكونات فيدرالية اليسار، وحزب النهج الديمقراطي، والتحامها مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لمواجهة تحديات المرحلة أمام ما أسماه، القيادي النقابي، بـ"التراجعات الخطيرة التي يعيشها المغرب".

وأكد بلعربي، الذي لم يستغرب، لموقف مقاطعة الإعلام العمومي، وتوابعه، للندوة، "أن كل صوت مقاوم سيقاوم"، معتبرا في هذا السياق "الصمت في بعض اللحظات قد يعتبر خيانة".

وفيما يمكن اعتباره ردا مباشرا من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على خصوم الطبقة العاملة، ورسالة سياسية صريحة منها إلى من يهمه الأمر في الدولة والحكومة، والجوقة المحيطة بها،  قال المسؤول النقابي "إن الإضراب العام ليوم الأربعاء 20 يونيو 2018 هو جواب مرحلة".

للوقوف عند مزيد من المواقف التي دفعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى اتخاذ قرار تنفيذ إضراب عام وطني يوم الأربعاء 20 يونيو 2018، نقدم النص الكامل للتصريح الصحفي الذي تلاه الأستاذ علال بنلعربي، في أشغال الندوة الصحفية.

 السيدات والسادة في الصحافة الوطنية،

أخواتي، إخواني مناضلات ومناضلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل

الحضور الكريم،

باسم المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أحييكم تحية تقدير واحترام، ونشكركم على حضوركم في هذه الندوة الصحفية التي ارتأى المكتب التنفيذي تنظيمها، لاطلاع الرأي العام الوطني وكافة المهتمين بالشأن العام على الرؤية الكونفدرالية بخصوص أوضاع البلاد، ومتطلبات المرحلة التاريخية الجديدة التي دخلها المغرب، والمليئة بالصعوبات والتعقيدات بما يؤشر أن بلادنا تعيش أزمة بنيوية تظهر عناصرها في الارتباك والتردد الحاصل لدى الدولة في تدبير الإشكالات المطروحة : السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية.

فمن جهة هناك الوضع الاجتماعي الذي يعيش على إيقاع أعطاب بنيوية سيكون لها الأثر العميق على تماسك المجتمع والاستقرار والأمر هنا يتعلق بالوضع الكارثي للتربية والتعليم والسعي الذؤوب لتتخلص منه الدولة ، من خلال إحداث رسوم للتسجيل كمدخل لضرب المجانية، واعتماد شراكة قطاع خاص/عام كشكل من أشكال الخوصصة وتسليع التربية وهو نفس السياق والتوجه الذي يحكم سياسة الدولة بخصوص الصحة العمومية التي تسير عمليا في اتجاه الخوصصة، وهكذا بقدرما تتخلص الدولة من الخدمات الاجتماعية، بقدرما يفتح المجال للوبيات المالية والاقتصادية وتشجيعها على جشعها للمتاجرة في القطاعات الاجتماعية للسيطرة على خيرات البلاد وثرواتها بطرق لا مشروعة في معظمها لتحويل الخدمات الاجتماعية إلى سلع، ولعل من بين أبرز مظاهر الأزمة بالإضافة إلى ذلك ظاهرة البطالة ومعضلة التشغيل، التي عمت أغلب وأوسع الفئات الاجتماعية للشعب المغربي إذا كانت نسبة البطالة عموما وصلت إلى 10,4%، فإن نسبة الشباب العاطل في الوسط الحضري تصل إلى 40%.

هذا إضافة إلى اتساع دائرة الفقر وخاصة في العالم القروي التي وصلت إلى 85% من الذين يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد، وإذا وقفنا على الأرقام والإحصائيات التي تصدرها المندوبية السامية للتخطيط في كافة المجالات الاجتماعية بما فيها الفقر والهشاشة والتهميش ونسبة الأمية بالنسبة للسكان النشيطين التي تصل إلى أكثر من 40% . فإننا نستخلص أن الوضع بالمغرب مقلق ومهدد في استقراره . إن الاحتجاجات الاجتماعية المشروعة التي عرفها المغرب في الريف وزاكورة وجرادة وأوطاط الحاج والمقاطعة في عمقها تعبيرات تختزل عمق الأزمة التي دخلها المغرب، وبالتالي فهي تساءل الدولة بخصوص الإثراء اللامشروع والفساد والرشوة وانعدام تكافؤ الفرص والاحتكار واستبداد لسلطة المال في ارتباط عميق بالسلطة السياسية لقد تجاوزوا الحدود في التسلط المالي والسياسي واحتقار المجتمع والتعالي عليه وصناعة، عالم مفارق للواقع بمنظور لا يخلو من نزعة استبدادية، فحصاد اليوم هو حصيلة للسياسات العمومية والأخطر اليوم هو أن الدولة استنفدت كل الأساليب الاحتوائية وطرق الالتفاف على وضع اجتماعي مختل، لم يعد يحتمل الحلول الترقيعية، ولم يبق أمامها سوى خيار واحد هو الإصلاح العميق الشامل، إن ما نعيشه اليوم من أزمة عميقة هو نتيجة طبيعة للاختيارات السياسية اللاديمقراطية، وبخصوص الحوار الاجتماعي ومسؤولية الحكومة. نؤكد أن الحركة النقابية المغربية تحمل الحكومة كامل المسؤولية في ما آل إليه الحوار الاجتماعي من فشل، الفشل الذي عبر عنه موضوعيا العرض الهزيل الذي قدمته الحكومة فيما يخص تحسين الدخل للأجراء باقتراحها زيادة في الأجور 300.00 درهم امتداد 3 سنوات، وفي عدم الالتزام في تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011 خاصة توحيد الحد الأدنى الصناعي بالحد الأدنى الفلاحي أو بإحداث درجة جديدة بالنسبة لجميع الموظفين دون تمييز، والتعويض للعاملين بالمناطق النائية، والأخطر هو طرح مشروع قانون الإضراب بمناقشته بالبرلمان في لحظة اللقاء الحكومية/ النقابية.

إن العرض الحكومة لا يعبر فقط عن استخفاف بالحركة النقابية وبالمطالب المادية والاجتماعية والمهنية للأجراء، والاستهتار بها، ولكنه بالإضافة إلى ذلك تعبير موضوعي عن العجز الفكري والسياسي في إدراكها للوضع الاجتماعي المختل وما يتطلب من إصلاح فعلي تأمينا للاستقرار.

إن الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة السابقة والحالية امتداد طبيعي من :

-         ضرب مكسب التقاعد

-         تحرير الأسعار دون إحداث الآليات القانونية للأسعار، وتجميد

-         تفكيك الوظيفة العمومية باعتماد التعاقد

-         تجميد الأجور والتعويضات.

-         الحد من الكلفة الاجتماعية غير مبالية بالغلاء المتزايد في الموارد الأساسية المعيشية وفي تدهور القدرة الشرائية للعمال وعموم الأجراء.

-         تكبيل الحركة النقابية من خلال مشروع قانون الإضراب

-         خوصصة التعليم والصحة.

-         ضرب المجانية من خلال إحداث رسوم للتسجيل بالتعليم.

إن هذه الإجراءات الخطيرة القائمة على هدم كل المكتسبات الاجتماعية، وضرب الحماية الاجتماعية وتفكيك المرفق العمومي، هي في جوهرها تدمير للدولة الاجتماعية، وهو ما يؤدي الى بناء مرحلة جديدة مبنية على أسس وقواعد الليبرالية الجديدة المتوحشة، التي تجرد الإنسان من بعده الاجتماعي، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إحداث اختلالات خطيرة داخل المجتمع تفقده توازنه وتؤدي الى التوتر والعنف، ومن المؤسف جدا أن الباطرونا في زمننا الاقتصادي والسياسي المتغير، الذي يحتاج الى الابتكار وطرح تصورات وبدائل لبناء وتطوير الصناعة بما يخدم الاقتصاد الوطني ، نجد أن أولوياتها ومطالبها تنحصر في :

-         المرونة

-         مراجعة مدونة الشغل

-         قانون الإضراب

وهي مطالب يحكمها الربح اللامنطقي السريع، ومعالجة مشاكلها وتطوير مقاولاتها على حساب العمال أولا، وثانيا بالاحتماء بالدولة لتستظل بمظلاتها.

 لقد كانت إرادة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تسير في اتجاه العمل والمساهمة الفعالة على إنجاح الحوار الاجتماعي، كمنطلق يعطي الأمل للطبقة العاملة ومن خلالها إشارة إلى كل المغاربة، على مصداقية  السياسات العمومية في تدبيرها للشأن العام أن تقدم بالفعل العربون على فتح طريق التعامل المسؤول والجدي مع قضايا الناس.

وكان أمل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وبوعي لطبيعة اللحظة الصعبة التي يمر منها المغرب صياغة ميثاق اجتماعي، في أفق بناء تعاقد اجتماعي.

لكن مع كامل الأسف اصطدمت هذه الإرادة بغياب الإرادة السياسية للحكومة في عدم قدرتها الفكرية على استيعاب طبيعة المرحلة المتحولة اقليميا ودوليا، وفي ضعفها السياسي المهول في المعنى الاقتصادي والحضاري للحوار الاجتماعي بما ينصف العمال وعموم الأجراء وما يحفظ التوازن داخل عالم الشغل خدمة للاقتصاد الوطني، وبالتالي :

-         إننا نحمل الحكومة المسؤولية الكاملة في فشل الحوار الاجتماعي، وفي عدم تقديرها للوضع، وضيق ثقافتها التي لا تنتمي إلى العصر، ثقافة محكومة بالحنين الى نزعة ماضوية مطبوعة بالتقنية، حكومة لا رؤية لها.

 

السيدات والسادة،

أمام هذا الوضع فإن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية والتاريخية أمام الرأي العام الوطني، قررت خوض النضال لمواجهة السياسات العمومية اللاديمقراطية، التي أفقرت العمال وعموم الناس، وظلت حبيسة جدل عقيم يظل بعيدا عن هموم الطبقة العاملة وانشغالات المجتمع التواق الى الحرية والديمقراطية وتحصين الوحدة الترابية.

لذلك كان تنظيم المسيرة الإقليمية يوم السبت 26 ماي 2018 وقرار الإضراب العام الوطني يوم الأربعاء 20 يونيو 2018 إضراب سلمي حضاري، دفاعا عن العمال ودفاعا عن الوطن، ومن أجل المساهمة في إعادة التوازن داخل المجتمع والتوازن في علاقة الدولة بالمجتمع، وإنقاذ البلاد وأن المصلحة العامة تعلو فوق كل الاعتبارات والحسابات السياسوية الضيقة، وتسمو عن المصالح الاقتصادية الخاصة.

إن الوطنية الحقيقية اليوم تقتضي قول الحقيقة، والحقيقة أن المغرب ليس بخير.

 

شكـــرا لكـــــم.


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »