الديمقراطية العمالية
الأربعاء 19 سبتمبر 2018

الحوار الاجتماعي أي رهان أية آفاق

2018-03-24 13:11:04/ 1159 مشاهدة

عبد الواحد الحطابي

إذا كانت الخلاصات الأولية لجولات الحوار الاجتماعي في إطار اللجان الموضوعاتية الثلاث: لجنة تحسين الدخل، لجنة القطاع الخاص، ولجنة القطاع العام التي انطلق عملها في 13 مارس وسط خلاف عميق بين المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، والحكومة، حول المنهجية والأجندة الزمنية، تفيد، بأن المساحة بين الفرقاء الاجتماعيين من جهة، والفاعلين الاقتصاديين والحكومة من جهة أخرى، بهدف التوصل إلى اتفاق ثلاثي الأطراف، يمتد حسب مقترح رئيس الحكومة، على ثلاث سنوات في أفق إعتماده خلال شهر أبريل 2018، لا زالت شاسعة، ولا تؤشر جولتها الثالثة المرتقبة ابتداء من يوم الاثنين المقبل (26 مارس)، أن يتم  احتواء جزء من نقاط الخلاف فيها، بين أطراف الحوار، سيما تلك المتعلقة منها تحديدا بتحسين الدخل والمعاش، وتنفيذ ما تبقى من تفاق 26 أبريل 2011، بفعل تداخل القضايا بين اللجن، ومحدودية صلاحية ممثلي الحكومة.

لنضع النقاش إذن، في إطاره الموضوعي انطلاقا من سؤال محوري نعتبره مدخلا لفهم ما جرى وما يجري على طاولة الحوار الاجتماعي، وما قد يحمله القادم من الجولات من مفاجآت غير سارة للشغيلة المغربية، ونسأل بكل مسؤولية: لماذا رفضت الحكومة مقترح الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالاشتغال منهجيا في إطار لجنة واحدة ثلاثية التركيبة، و أجندة زمنية محددة، وإصرارها بدل ذلك، على الاشتغال وفق أسلوب اللجان الذي أثبتت التجربة السابقة فشله؟

لماذا لم تقدم الحكومة، برغم من إصرار الفاعلين الاجتماعيين، على ذلك، عرضا يمكن وصفه هنا بـ"الجيد" ويرقى في جزء من تفاصيله، إلى انتظارات الشغيلة المغربية، التي تم تجميد مطالبها منذ سنة 2011، والحال أن الأسعار وكلفة المعيشة ارتفع مؤشرها بنسبة لا أحد يجادل اليوم، في تداعيات خطورتها على الأمن الاجتماعي لعموم الأجراء ببلادنا؟..

لماذا اقتصر العرض الحكومي على زيادة 100 درهم في النفقات العائلية عن كل طفل، ورفع منحة "الزرورة"، وإحداث الدرجة الجديدة بالنسبة للسلاليم الدنيا، وتقدم كما يتضح من مجريات جلسات الحوار، وإن بشكل غير علني، على إغلاق باب التفاوض في القضايا مثار احتقان وتوتر واحتجاج عمالي، بل إن المثير الشفقة لحكومة سعد الدين العثماني، أنها لم تترك مع ذلك، لعرضها على هشاشته وهزالته، الفرصة ليمر، دون أن تخضعه بدوره  لشرط "جزائي"، يتمثل في تقديم المركزيات العمالية، تنازلات في مجال تشريع الشغل لفائدة أرباب العمل، يجيز بمقتضياته التنظيمية للمقاولات، التوظيف وفق "عقود شغل محددة المدة"، و"التشغيل المؤقت".

لنقلها صراحة، إن الحكومة لم تعمل طيلة هذه الجولات من الحوار الاجتماعي في إطار اللجان الموضوعاتية الثلاث على تقديم كما كان يبدو (تجاوزا) من خطابها، أجوبة واقتراحات قوية تهم الزيادة العامة في الأجور، والتعويضات، بل إنها عمدت، في موقف أثار لحظته حفيظة ممثلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ومعهم باقي ممثلي المركزيات العمالية إلى محاولة الالتفاف على المطالب والالتزامات الاجتماعية السابقة.

هل بهذا العرض الحكومي الذي لا يستجيب إلى الحد الأدنى من المطالب الاجتماعية العشر، كما وضعتها النقابات على أنظار الحكومة، وبهذه المنهجية، والأسلوب في تدبير جولة الحوار الاجتماعي، نؤسس حقيقة إلى اتفاق اجتماعي؟.

إن ما يجري على طاولة الحوار الاجتماعي في إطار اللجان الموضوعاتية، لا يعدو أن يكون مجرد بيع وهم السلطة التنفيذية، إرادة سياسية هاربة تماما  كذلك "الضوء الهارب"، مؤطرة بخطاب سياسي نغمته النشاز "مصلحة البلاد"، "مصلحة الشغالين وتحسين أوضاعهم"، "تقوية المقاولة وتحسين مناخ الأعمال"،  "إحداث مناصب الشغل القار"، "تنقية الأجواء الاجتماعية"، "معالجة بعض التوترات والنزاعات".

نعم، لقد أدركت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بوعي سياسي متقدم، كل ما تم ويتم الإعداد له من برامج ومخططات، وما تروم الحكومة وحليفها الطبيعي، الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تحقيقه من مكاسب وأهداف على حساب المصالح والمكتسبات الاجتماعية والتشريعية والمادية لعموم الأجراء. ولعل هذا ما جعلها تبادر، في اللحظة والتوقيت المناسبين، إلى الكشف عن موقفها من منهجية الحوار الاجتماعي، للرأي العام الوطني في بلاغ أصدرته يوم 7 مارس 2018، أكدت فيه انسجاما مع ما تقتضيه متطلبات المرحلة سياسيا، انخراطها في كل المفاوضات التي تهم الطبقة العاملة.

ترى، هل تدرك الحكومة خطورة تماديها في ما يتعارض والإرادة الجماعية للطبقة العاملة، وتعلن بشجاعة ومسؤولية انخراطها الجدي بعيدا عن سياسة الهروب إلى الأمام، في حوار اجتماعي جاد ومنتج، إطاره الحقيقي والطبيعي في هذه الفترة السياسية الدقيقة التي تمر منها بلادنا، هو اللجنة الوطنية العليا الثلاثية التركيبة، أم أنها ستتبقى تغرد خارج السرب تحت مقدمات فاقدة لتيمة المضمون.

ويبقى معه كل حديث عن تعاقد اجتماعي لا يقطع في مضمونه  دابر التجارب السائدة على عهد الحكومة السابقة، معلقا إلى حين إشعار سياسي آخر.. ذاك هو السؤال.


Twitter Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »