الديمقراطية العمالية
الخميس 14 دجنبر 2017
مداخلة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لمناقشة مشروع قانون المالية

مداخلة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لمناقشة مشروع قانون المالية

-   /  479 مشاهدة

 المداخلة التي لم يكمل قراءتها الأخ عبد الحق حيسان في الجلسة العامة بعد قطع الميكروفون نظرا لانتهاء الوقت

 مداخلة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
في الجلسة العامة لمناقشة مشروع قانون المالية

رقم 73.16 للسنة المالية 2017

السيد الرئيس ،
السيدين الوزيرين
السادة والسيدات المستشارين المحترمين

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لمناقشة مشروع قانون المالية رقم 73.16 للسنة المالية 2017، هذا القانون الذي أتى مكرسا استمرار نفس السياسات المالية للحكومات السابقة في غياب أي تجديد أو إبداع أو ابتكار.
 فالحكومة الجديدة القديمة احتفظت بنفس المشروع الذي أعدته الحكومة المنتهية ولايتها دون أدنى تعديل أو إضافة ودون سحبه من البرلمان على الرغم أن هذه الحكومة ضمت أحزاب كانت في المعارضة، وجاءت بهيكلة جديدة عبر أقطاب لا أثر لها على مستوى مشروع قانون المالية.
ولا غرو، فهذه الحكومة التي استغرقت هندستها 66 أشهر لم يستغرق إعداد برنامجها سوى بضعة أيام ، وآثرت أن تحتفظ بنفس مشروع قانون المالية الذي أعد في فترة سابقة على هيكلتها وهو ما يؤكد أن المتحكم في وضع قانون المالية هو تعليمات صندوق النقد الدولي، وأطر تقنية لا علاقة لها بالأحزاب المشكلة للحكومة، وأن القرار المالي والاقتصادي يتخذ بعيدا عن هذه الأحزاب، الشئ الذي أكد للمواطنين أن الصراع لم يكن على البرامج والمبادئ والأهداف ، وإنما كان لعبة تجرى في حدود مرسومة سلفا، ويقتصر على من يقدم خدمة أفضل، ومن يحرز مقاعد أكثر وأهم، وقد تم تغيير اللاعبين على رقعة الشطرنج وتم ترويض كل الأحزاب وتم قتل استقلالية القرار الحزبي. 
 ولابد من التأكيد أن هذا الأمر له خطورته على الوضع العام بالبلد، ويولد اليأس من السياسة والحقد على السياسيين، ويخلق إحباطا عاما لدى المواطنين 

السيد الرئيس ،
السيد الوزير،
السادة والسيدات المستشارين المحترمين
يأتي عرض قانون المالية  أمامنا في ظل تصاعد الاحتقان والتوترات الاجتماعية فالوضع بالحسيمة وأقاليمها يسائلنا جميعا ونحن نستغرب رفض الحكومة التجاوب مع مطالب الحراك، بل ورفضها التجاوب مع طلبنا عقد جلسة عامة للبرلمان بغرفتيه لتدارس الوضع بالمنطقة، علما أننا إلى جانب مجموعة من الفرق البرلمانية ، تقدمنا بطلب لعقد اجتماع لجنة الداخلية والبنيات الأساسية منذ وفاة الشهيد محسن فكري رحمه الله، وأعدنا هذا الطلب بعد تفاقم الوضع بالريف ونعيد اليوم طلب عقد جلسة عامة للبرلمان بغرفتيه ، لمناقشة الاحتقان الاجتماعي وإيجاد الحلول الناجعة للوضع الاجتماعي المتأزم بالريف وعموم جهات المغرب. ونطالب بالمناسبة بإطلاق سراح كل معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية سواء في الريف أو قلعة السراغنة.
 أيها السيدات والسادة يأتي عرض قانون المالية أيضا في ظل غياب الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية الممثلة للطبقة العاملة منتجة الثروة، والرافعة الأساسية للتنمية المستدامة والاقتصاد والتي بسواعدها تبني الاقتصادات الحضارات.
كما يأتي قانون المالية في ظل التدهور الخطير للقدرة الشرائية وارتفاع فاتورة الماء والكهرباء وإلغاء صندوق المقاصة وتمرير الإصلاح ألمقياسي للتقاعد، وفي ظل تجميد الأجور وارتفاع الفوارق الاجتماعية والتدهور المستمر للقطاعات الاجتماعية خصوصا التعليم والصحة والتشغيل والسكن، وارتفاع معدل الفقر والبطالة ، وانتشار الرشوة والفساد، وارتفاع مستوى الجريمة كنتيجة حتمية للسياسات اللاشعبية واللاديمقراطية التي نهجتها الحكومات المتعاقبة.
 فهل جاء مشروع قانون المالية مجيبا على انتظارات المواطنين ومتماشيا مع حاجيات المغرب في الاستثمار والتنمية ؟
 إن أهمية أي قانون مالي بفرضياته ومرتكزاته وإجراءاته وأرقامه تكمن في وصول أثره ونتائجه إلى المواطنين وفي قدرته على خلق النمو والثروة، وهذه الثروة لا جدوى منها، إذا لم يكن للمواطن نصيب منها أما إذا ظلت في أيدي فئة قليلة تحتكرها وتستغل الشعب لمراكمتها فإنها ستكون فتيل توتر اجتماعي قد تكون له انعكاسات سلبية على الوضع العام بالبلاد.
فإذا ألقينا نظرة على الفرضيات التي بني عليها مشروع القانون المالي لسنة  2017 فإننا نجد أنه يتوقع نسبة نمو من 4,5 % ويحصر عجز الميزانية في 3 % أما نسبة التضخم فيريد التحكم فيها في حدود 71, %
فعلى الرغم من تواضع هذه الفرضيات وعدم طموحها فلا نرى  مؤشرات موضوعية لتحقيقها في ظل:
• غياب نموذج اقتصادي كفيل بإحداث نهضة على كافة المستويات،
• غياب سياسة حازمة ضد التملص الضريبي والتهرب الضريبي والغش الضريبي،
 • تبعية الاقتصاد الوطني وتأثره بالركود الاقتصادي العالمي وخصوصا منطقة الأورو
• ارتفاع معدل البطالة من ,410, % إلى 10,88 % في الربع الأول من السنة الحالية،
• غياب عدالة جبائية واجتماعية ومجالية وبين الجنسين.

السيد الرئيس ،
السيد الوزير
السادة والسيدات المستشارين المحترمين

حسب الكلمة التقديمية للسيد وزير المالية يستند مشروع قانون المالية المعروض أمامنا إلى أربع مرتكزات أساسية:
أولها: تسريع التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني عبر التركيز على التصنيع والتصدير .
ثانيا: تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وإنعاش الاستثمار الخاص 
ثالثا : تأهيل الرأسمال البشري
رابعا: تعزيز آليات الحكامة المؤسساتية.
لنفحص هذه المرتكزات واحدة واحدة

أولا: تسريع التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني عبر التركيز على التصنيع والتصدير

لكن ما هي المجالات التي يمكن أن تشكل نقط قوة في الاقتصاد الوطني والتي لن نختلف أيها السيدات والسادة في رصدها، إنها الفلاحة، السياحة ، الصيد البحري والفوسفاط وطبعا أهم الثروة العنصر البشري.
وإذا سألنا الحكومة عن مجالات التصنيع التي يعتمدها  الاقتصاد الوطني فإنها تجيبنا بأنهما قطاعي السيارات والطائرات ، فكيف نهمل نقط قوتنا لندعي أننا بلد بدأ اقتصاده يعتمد على التصنيع في مجال السيارات والطائرات ؟!! التي لا تعدو الصناعات التركيبية ومهددة بعدم الاستقرار كيف نغمض أعيننا على الثروة التي نمتلك منها أكثر من ¾ الاحتياطي العالمي ؟ والتي يمكن أن تصبح مصدر قوة اقتصادنا وعملتنا إن نحن توجهنا إلى تصنيعها دون تصديرها للعالم كمادة خام تصنع وتعود لشرائها بالعملة الصعبة ، إنها االفوسفاط أيها السادة والسيدات ، 
فماهي العائدات الحقيقية للفوسفاط وكم ينتج المغرب من هذه الثروة  ولماذا لا يوجه التصنيع إلى هذا المجال الذي لا محالة سيدر أرباحا طائلة؟
لقد قفز سعر الفوسفاط من 40 دولار للطن إلى 3500 دولار للطن في ظرف سنتين . ويمكن أن يرتفع أكثر إن نحن ثمنا هذه الثروة الوطنية فكيف لم يظهر هذا التطور على موارد الخزينة، وعلى عجز الميزانية ؟ و كيف تكون المداخيل الضريبية على السجائر والتبغ أكثر من المداخيل الضريبية على الفوسفاط؟
 لنترك الفوسفاط جانبا، ولنتحدث على نقط القوة الأخرى ماذا عن الصيد البحري ماذا عن الثروات البحرية؟ أين تذهب عائداتها ومن هم المستفيدون منها. ولماذا لا يتوجه التصنيع إلى هذا المجال الذي يعرف ارتفاعا في الطلب وله قيمة مضافة مرتفعة.
لننتقل إلى قطاع الفلاحة لماذا تستمر الإعفاءات الضريبية التي يستفيد  منها كبار الفلاحين الذين يستنزفون التربة والفرشة المائية ويستغلون العمال أبشع استغلال ، ثم ما هي النتائج مخطط المغرب الأخضر الذي وعد بإنتاج مليون منصب شغل ؟ فهل حقق هذا الرقم بعد عشر سنوات من التنزيل؟ ولماذا لا تتوجهون إلى الصناعات الغذائية.

ثانيا: تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وإنعاش الاستثمار الخاص.

إن الحكومات المتعاقبة ، لم تقم بأي إبداع في هذا المجال ، اللهم منح الإعفاءات الضريبية والتحفيزات الأخرى دون تقييم نتائجها على الاقتصاد الوطني وأثرها على المواطن المغربي ، فما هي نتائج الإعفاءات الضريبية لفائدة قطاع البناء ، وما هو أثرها على مجال السكن ، فدور الصفيح لا زالت منتشرة على طول المغرب وعرضه وحتى ما سمي بالسكن الاجتماعي والاقتصادي لا زال غير لائق ، ولا يتوفر على شروط العمل، بعيد المنال على جزء واسع من المغاربة ، دون الحديث على مواصفاته وجودته.
 كيف يمكن رفع تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل قرار تعويم الدرهم الذي سيضرب التوازنات المالية وسيعمق عجز الميزان التجاري وسيرفع نسبة التضخم إلا أن الآثار الوخيمة ستكون حتما على جيب المواطن حيث سترفع الأسعار وستنخفض قيمة الدرهم وسيجد المواطن نفسه في وضع يزداد تأزما
تحسين مناخ الأعمال.
 كيف يمكن رفع تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل مناخ موبوء للأعمال عنوانه انتشار الفساد والرشوة في دواليب الإدارة وغياب قضاء مستقل ونزيه يضمن حقوق الجميع .

ثالثا: تأهيل الرأسمال البشري

فيقتضي جعل كرامة المواطن ، بناء الإنسان المغربي والهدف من كل الإصلاحات السياسية والاجتماعية يقتضي بالضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية المغربية وبناء نموذج اقتصادي مبني على المعرفة فأين نحن من كل هذا؟
 إننا أيها السيدات والسادة اليوم إزاء مشروع قانون المالية يعكس توجها ليبراليا متوحشا للحكومة ، قانون مالية طافح بالإعفاءات الضريبية والتحفيزات خال من أي توجه اجتماعي يروم الرفع من مستوى عيش المواطن المغربي، ويؤكد أن آخر اهتمام القائمين على الشأن العام واضعي مشروع قانون المالية هو الإنسان المغربي.
 إن الواقع المدعم بالأرقام وأجوبة وزير المالية أثناء المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية يدحض بالملموس ما تصرح به الحكومة بكلام منمق من أن التعليم والصحة والتشغيل يشكل أولوية لديها نقص حاد في الأطر التربوية بلع 30 ألف منصب شغل، وعندما تقدمنا بمقترح تمديد منطوق المادة 22 من قانون المالية القاضي بالاحتفاظ بالمناصب المالية لفائدة الدفاع والبلاط والأمن الوطني ليشمل قطاعات التعليم والصحة والتشغيل و الذي سيوفر للتعليم 14.715 منصب إضافية وللصحة وللتشغيل 5 مناصب (هذا القطاع الذي يراقب تطبيق قانون الشغل حظي هذه السنة من اهتمام الحكومة بصفر (0) منصب من قانون المالية ) عندما تقدمنا بهذا قوبلنا برفض قاطع من لدن وزير المالية وبتبريرات واهية.
وحين تقدمنا ككوندرالية بمقترح تخفيض نسبة 4 % من ميزانية المعدات والعتاد في كل القطاعات لصالح الصحة والتعليم ضمن تعديلات مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قوبل أيضا بالرفض.
 الغلاف المالي المخصص لميزانية التسيير في قطاع التربية الوطنية عرف تراجعا بحوالي 2,4 مليار درهم مقارنة مع 2016، أما ميزانية الصحة فعرفت بدورها انخفاضا بنسبة 1,16 % مقارنة دائما مع 2016، وعندما تقدمان بتعديل على الرسوم الجبائية المطبقة على السجائر السيكار وتخصيص عائداته لعلاج السرطان قوبلنا بالرفض بدعوى أننا سنشجع على التهريب، فأين يا ترى تتجلى الأولوية التي تعطيها الدولة لهذين القطاعين ؟ وأين هو تثمين الرأسمال البشري والبطالة ارتفعت من 9,6 سنة 2016 إلى10,8 في الربع الأول من هذه السنة.
ودعونا من الأرقام أين تتجلى حفظ كرامة المواطن وحقه  في العيش الكريم ونحن نتابع احتجاجات إخواننا في الريف والعديد من الجهات الأخرى فماذا فعلت الحكومة غير نعتها لأهل الريف بالانفصاليين واعتقال شباب لا يطالبون إلا بالشغل والصحة والتعليم والعيش الكريم كما قامت بقمع المسيرات والوقفات التضامنية مع إخواننا في الحسيمة والنواحي مما يعزز الإشعاع الدولي للمغرب.
أيها السيدات والسادة: آن الأوان لتغليب التوازنات  الاجتماعية على التوازنات الماكرو اقتصادية . آن الأوان للاستجابة لمطالب الشعب المغربي .
رابعا تعزيز آليات الحكامة المؤسساتية

دون أن أطيل في تحليل هذا المرتكز لأنه ففي غياب ديمقراطية حقيقية لا ديمقراطية صورية متحكم فيها لا تعكس إرادة المواطنين، وفصل السلط، وفي ظل قضاء غارق في الفساد إلا من استثناءات قليلة، وفي غياب دستور ديمقراطي يؤسس للملكية البرلمانية نرى في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن لا مجال عن الحديث عن الحكامة المؤسساتية .
أيها السيدات والسادة قوس 20 فبراير لم يغلق فخذوا العبرة يا أولي الألباب.
 الحكومة الحالية ترفع شعارات للاستهلاك فقط، ولا نجد للأسف أي إجراءات في قانون المالية لتنفيذها.

وشكرا


Twitter Facebook Google Plus Linkedin email
رأيكم في الموضوع
مداخلة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لمناقشة مشروع قانون المالية
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »