الديمقراطية العمالية
الإثنين 16 سبتمبر 2019

معالم دخول اجتماعي "ساخن" توقّع عليها الكونفدرالية

2019-09-09 20:34:13/ 306 مشاهدة

عبد الواحد الحطابي

في سابقة سياسية واجتماعية بالمغرب، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تجعل يوم الأحد 8 شتنبر 2019 يوما كونفدراليا للدخول الاجتماعي والسياسي.

إقدام قيادة المركزية العمالية على اتخاذ قرار بمثل هذا الحجم، وهذه القوة، وفي هذا التوقيت، وهذه الظرفية، فإنها تروم لمحالة من وراء هذه الخطوة غير المألوفة في المشهد السياسي ببلادنا، توجيه رسائل سياسية مباشرة إلى المسؤولين مفادها أن المسألة الاجتماعية بملفاتها الكبرى لا تزال تشكل على خلاف باقي التقديرات، "قنبلة" موقوتة، قابلة للانفجار في أي لحظة بارتدادات وتداعيات غير محمودة العواقب والنتائج والأبعاد، وذلك، في حال استمرار الحكومة وحلفائها الموقّعين على ما سمي بـ"اتفاق 25 أبريل 2019"، إتباع ذات السياسة القائمة على ذات التوجهات والخيارات التي أسست لأزمة بنيوية وهيكلية مستدامة كشف عن نتائجها بجلاء، إعلان الدولة الصريح، "فشل النموذج التنموي المغربي".

ويبدو من سياق الأحداث وصيرورتها، أن موقف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، القاضي عدم التوقيع على اتفاق 25 أبريل 2019، وانسحاب الكاتب العام للمركزية الأستاذ عبد القادر الزاير، من حفل التوقيع، كان له، الأثر الكبير في تحويل قضايا الطبقة العاملة، إلى مركز اهتمام وانشغال الرأي العام الوطني والإعلامي، ومعهما النقابات الدولية وفي مقدمتها منظمة العمل الدولية، التي كانت دورتها الأخيرة مسرحا لاحتجاج وفد الكونفدرالية، على سياسة ومخططات الحكومة الاجتماعية.

بهذه الخطوة المسؤولة للمركزية العمالية، تكون الكونفدرالية، قد كشفت انطلاقا من موقعها التاريخي، وعمق امتدادها الوطني التقدمي، بؤس السياسة المغربية، وقطيعتها الممنهجة، باملاءات المؤسسات المالية الدولية، مع انتظارات الشعب المغربي الاجتماعية، وتمكنت موازاة مع ذلك، من إعادة ترتيب ومن جديد أولويات مطالب الشغيلة المغربية التي عصفت بها حكومة عبد الإله بنكيران، وبخستها بشكل فاضح حكومة سعد الدين العثماني، بدءا بمطالب تحسين الدخل ومعاش التقاعد، والتعويضات العائلية، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، وإلغاء الفصل 288، والمصادقة على الاتفاقية الدولية 87، (...) وانتهاء بإحالة الحكومة مشروع القانون التنظيمي للإضراب على البرلمان، وتبنيها في تجاوز صارخ للقوانين والأعراف ودستور منظمة العمل الدولية، آلية "التشاور" بدل مبدأ التفاوض الجماعي ثلاثي الأطراف في إطار مؤسسة الحوار الاجتماعي.

نخلص مما سبق، أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بجعلها 8 شتنبر من هذه السنة (2019)، يوما كونفدراليا للدخول الاجتماعي، وترجمته تنظيماتها النقابية الإقليمية والمحلية، بعقدها اليوم ذاته، مجالس موسعة، أن المسألة الاجتماعية، في ظل لامبالاة الحاكمين، وتواطؤ بعض المحسوبين على التنظيمات النقابية الأكثر تمثيلية تحت حسابات سياسية ومصالحية، وضيق أفق نظر قطاع أرباب العمل كفاعلين اقتصاديين استراتيجيين، وتغلغل الرأسمال المتوحش في صناعة عالم الشغل ببلادنا، ستأخذ مسارا وتوجها غير ذلك الذي عهده المتحكمون في صناعة القرار السياسي، والمسؤولين عن تدبير الشأن العام.

من هنا يمكن القول، أن الدخول الاجتماعي بقيادة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، سيكون "ساخنا"، "حارقا"، ومدخلا صريحا في ترتيب وإعادة ترتيب خارطة المشهد السياسي بالمغرب في ظل حالة الانحباس السياسي، وضعف النخبة السياسية وفشل النموذج التنموي، أخذا بالاعتبار تصعيد التوتر جيو ـ سياسي الإقليمي والدولي، وقرارها (الكونفدرالية) تنظيم مسيرة عمالية شعبية اتجاه الحدود الجزائرية المغربية.

من هنا أيضا، يمكن القول، أن الدخول الاجتماعي والسياسي، بَصمت والبنط العريض، على عنوانه، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وهو ما يعني بصيغة أخرى، أن أبواب الكفاح العمالي، باتت مفتوحة على كل الخيارات المنتظر منها وغير المنتظر.

تلك هي القضية (؟)

 

Twitter
Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »