الديمقراطية العمالية
الأحد 25 فبراير 2018
ذكرى انتفاضة 20 يونيو 1981

ذكرى انتفاضة 20 يونيو 1981

-   /  177 مشاهدة

 حسنا فعلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإحياء الذكرى الأليمة والمؤلمة والتي أبانت عن بربرية وهمجية الحاكمين في مواجهة احتجاج سلمي دعت له المركزية النقابية على إثر قرار الحكومة بالزيادة في أسعار عدد من السلع الغذائية دون مراعاة الوضع المتأزم والمتوتر لفئات عريضة من الشعب المغربي .

 لقد اختار الحاكمون كعادتهم المواجهة بالقمع الشرس عوض سلك الحوار للاستجابة للمطالب العادلة والمعقولة وقد كانت هذه المواجهة القمعية أعنف من مما سبق عند إضراب 1979(قطاع التعليم الكونفدرالي 10/11 ابريل ) حيث لم تكتف باعتقال الكاتب العام للكونفدرالية المناضل محمد نوبير الاموي ومعه بعض أعضاء المكتب التنفيذي بل زجت بالعديد من المناضلين النقابيين في مخافر الشرطة الأمر الذي زاد البلاد توترا وأدى إلى انفجار شعبي ، فاق كل التوقعات ولزم إنزال كل القوى القمعية التي استخدمت الرصاص الحي والدبابات والسيارات العسكرية لمواجهة هذه انتفاضة التي أودت إلى سقوط الكثير من الموتى والجرحى في صفوف المتظاهرين وخاصة بمدينة الدارالبيضاء ،التي عرفت أزقتها و شوارعها حمام دم حقيقي ومقابر جماعية سرية، من بينها الثكنة العسكرية التابعة لرجال المطافئ قرب مقبرة الشهداء ولقد كانت المجزرة رهيبة وعدد الشهداء كبير ومنهم من دفن حيا يئن من جراحه . حيث قدرت الجمعيات الحقوقية عدد القتلى بأزيد من 1000قتيل إضافة إلى مئات الاختطافات وحوالي 26 ألف معتقل بدون محاكمة وفي شروط لا إنسانية ،وزعت عليهم المحاكم قرونا من السجن . 
 لقد كان الاتحاد المحلي للكنفدرالية الديموقراطية للشغل بالبيضاء يحيي هذه الذكرى كل سنة بمعية جمعية ضحايا هذا القمع و أحزاب اليسار وصارت ثكنة الوقاية المدنية بعد الكشف عن المقبرة السرية محج كل المناضلين النقابيين واليساريين والحقوقيين .لكن ذكرى هذه السنة له طعم خاص باعتبار مركزية قرار إحياء هذه الذكرى وذلك بانخراط كافة الاتحادات المحلية على الصعيد الوطني من خلال مسيرات ليلية مع إضاءة للشموع تعبيرا عن الوفاء لروح الشهداء ومطالبة الحاكمين بالمزيد من الكشف عن الرفات والدعوة لعدم التكرار .لكن وقد مر ت أزيد من 36 سنة على هذا الفعل الإجرامي من طرف الدولة في حق " رعاياها " لازال الحاكمون ينهلون من نفس قاموس إدريس البصري القمعي ، فالعديد من المسيرات تم منعها لأسباب واهية ومع ذلك تحدى المناضلون المنع ونفذوا مسيراتهم من دون ادني حادث ،ولازالت الاحتجاجات في منطقة الريف وغيرها من بؤر التوتر تواجه بالقمع ويزج بالمحتجين السلميين في السجون . فمادا تغير إذن ؟ .
 لكن يبقى أجمل ما في مسيرات الأمس وخاصة بالبيضاء أنها كانت من دون" كوليسترول" ،شارك فيها فقط مناضلوا اليسار والعمال .

بقلم محمد ماكري


Twitter Facebook Google Plus Linkedin email
رأيكم في الموضوع
ذكرى انتفاضة 20 يونيو 1981
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »