الديمقراطية العمالية
الخميس 14 دجنبر 2017
المداخلة التي ازعجت السيد وزير المالية داخل لجنة المالية - المداخلة 1-

المداخلة التي ازعجت السيد وزير المالية داخل لجنة المالية - المداخلة 1-

-   /  374 مشاهدة

مداخلة المستشار عبد الحق حيسان

في لجنة المالية

السيد الرئيس ،
السيد الوزير
السادة والسيدات المستشارين المحترمين

نحن اليوم بصدد مناقشة عامة للقانون المالي لسنة 2017، هذا القانون الذي تم وضعه قبل الانتخابات لأن واضعوه يعرفون أن لا شئ سيتغير في المغرب ويعرفون أن المشهد السياسي متحكم فيه ، وهو ما حصل فعلا فقد تم الاحتفاظ بنفس قانون المالية.
هذا القانون وضعته حكومة انتهت ولايتها وقامت  بإصدار مراسيمه حكومة تصريف الأعمال، وتقوم بتنفيذه الحكومة المولودة قيصريا.
 ظروف تشكيل الحكومة فيه قتل للسياسة، دفع للناخبين الذين لا زالوا يمارسون حقهم في التصويت إلى الإحباط وإفهامهم أن أصواتهم لا قيمة لها وهذا الأمر وجد التربة صالحة لدى الأحزاب التي شاركت وتواطأت كل من موقعه. وأصبح استقلال القرار الحزبي في خبر كان.

السيد الرئيس ،
السيد الوزير
السادة والسيدات المستشارين المحترمين

المغرب يعيش أزمة سياسية حقيقية، هذه الأزمة السياسية أثرت على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
فعلى الرغم أن الاعتمادات فتحت وأن الأمور ظلت تسير كأن لا شئ وقع، حتى أن المواطنون باتوا يتنذرون ويطلقون لنكات ويؤكدون على أن "البلاد غادية بلا حكومة"، وهو أمر واقع لأن الحكومات في المغرب ظلت حكومات محكومة ، تصل للحكم لكنها لا تحكم.
 فعلا أيها السيدات والسادة ، فالاحتباس السياسي أدى إلى الأزمة التي كانت لها كلفة مالية واقتصادية واجتماعية وأيضا تشريعية، فنصف سنة من العطالة البرلمانية وتغييب الرقابة على حكومة تصريف الأعمال أمر يجب مناقشته وإيجاد الحلول له، فلا يعقل أن يعطل البرلمان وتحصل الرقابة على الحكومة لمدة نصف سنة. كما ان تعطيل المؤسسات كلف فقدان 650 ألف منصب شغل حسب المندوبية السامية للتخطيط.
وقد كان للأزمة السياسية انعكاساتها على القطاعات  المنتجة أيضا بل إنه يعتقد أن الناتج الداخلي الخام سيتراجع، وبالتالي فالفرضية التي بنت عليها الحكومة توقعاتها بنسبة نمو يقدر ب 4,5 % والتي قال وزير المالية أول أمس أنها تتوجه إلى الارتفاع بالنظر إلى الموسم الفلاحي الجيد، نخشى أن تتغير إلى الاتجاه المعاكس أي أن نسبة النمو ستنخفض عوض أن ترتفع.

السيد الرئيس ،
السيد الوزير
السادة والسيدات المستشارين المحترمين

لقد وضع البرنامج الحكومي على عجل، فبعد أن أخذت المشاورات بين الأحزاب لتشكيل الحكومة فترة طويلة تميزت بصراعات علنية وخفية وتنابر بالتصريحات والتصريحات المضادة التي حوت كما هائلا من العنف اللفظي. بعد كل هذا ، وبعد أن جاءت الإشارة لتشكيل الحكومة من لدن المتحكمين في اللعبة من فوق جلس الحلفاء والخصوم (كي لا أقول الأعداء) ليعدوا برنامجا حكوميا لم يستغرق سوى بضعة أيام، علما أن الأطراف المشكلة لهذه الحكومة لها مرجعيات مختلفة بل متناقضة أحيانا وبقدرة قادر، اتفقت وتوافقت بشكل سريع على البرنامج الحكومي وهو ما أعطى للمواطنين الإحساس أن الصراع لم يكن على البرامج والمبادئ ، وإنما كان من أجل اقتسام الكعكة والتسابق لخدمة المخزن.
هذا البرنامج الحكومي الذي وضع على عجل،  لم يأخذ بعين الاعتبار قانون المالية، ولما وجد المتحالفون المتصارعون أنفسهم وجها لوجه أمام محطة يمكن أن تحيي خلافاتهم وحتى لا ينفرط عقد التحالف الحكومي الهش جاءت الإشارة مرة أخرى من فوق، تم عوض الاحتفاظ بقانون المالية وعرضدون أي تعديل على البرلمان مباشرة بعد المصادقة على البرنامج الحكومي ، وكان أولى أن يتم سحب قانون المالية وإعادة النظر فيه، ولو على عجل كما هو الشأن بالنسبة للبرنامج الحكومي حتى لا نزيد تعميق اليأس من السياسة ونفور المواطنين منها والنظرة السوداء التي لدى عموم الشعب على السياسة والسياسيين والحكومة والبرلمانيين. إنكم أيها السادة تهدمون بيوتكم بأيديكم.
 أما من ناحية أخرى فقد جاء القانون المالي يلبي مطالب المؤسسات المالية الدولية التي تتحكم في رقاب الدول المدينة، وقد جاء في خطاب وزير المالية: " الحكومة حريصة على توطيد ثقة الشركاء الأجانب والمستثمرين في الاقتصاد الوطني، فهذه الثقة هي التي جعلت بلادنا تبرم 3 اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي تتعلق بخط الوقاية والسيولة LPL مدى كل واحدة سنتان.
 وكان عليه أن يضيف أننا نؤدي على هذه الخطوط دون استعمالها، وأننا نحن البلد الوحيد في العالم الذي قبل هذا الإملاء من صندوق النقد الدولي بالإضافة غلى دولة أخرى غير معروفة.
 ونحن نستغرب كيف تتغنى الحكومة بكونها تلميذا نجيبا لصندوق النقد الدولي، وكيف لا تجد أي حرج وهي تتكلم خط الوقاية والسيولة.

السيد الرئيس ،
السيد الوزير
السادة والسيدات المستشارين المحترمين

لقد جاء في كلمتكم السيد الوزير يوم 27 أبريل 2017 أثناء تقديم مشروع قانون المالية أمام مجلسي البرلمان أن "الحكومة في إطار استحضار مبادئ الانسجام في العمل والشفافية والنجاعة في الإنجاز والتضامن في المسؤولية والتشاور مع أحزاب المعارضة وكل الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين وفعاليات المجتمع المدني عازمة على تنزيل برنامجها الذي يتراوح بين الطموح والواقعية، ويصبو لإعادة الثقة للمواطن أولا، وكل الفاعلين بما في ذلك النقابات والمقاولين المغاربة." ولسنا ندري كيف ذلك ، وكان حريا بكم أن تفعلوا هذا التشاور قبل تقديم قانون المالية ، كما لا نعرف كيف ستعيدون الثقة للمواطن، وكل المؤشرات تدل على أن آخر اهتمامكم هو المواطن، والدليل أن 5 مليون مغربي يوحدون تحت عتبة الفقر حسب صندوق النقد الدولي شريككم الدولي الذي تثقون فيه ويقف فيكم وعتبة الفقر هي دولار واحد في اليوم بمعنى أن لدينا مغاربة مدخولهم الشهري أقل من 300 درهم. فإذا عرفنا أن الحد الأدنى للأجور الذي يناهز 2.500 درهم لا يكفي لسد أبسط حاجيات أسرة من 4 أفراد، فكيف تعيش هؤلاء الخمسة مليون مغربي الذين يقل دخلهم ثمن SMIG.
 

السيد الرئيس ،
السيد الوزير
السادة والسيدات المستشارين المحترمين

إن أي برنامج حكومي و أي نموذج تنموي وأي قانون مالي بأية نسبة نمو ولا أهمية لها إذا لم تخلق الثروة ، وهذه الثروة لا جدوى منها إذا لم يكن المواطن نصب منها ، وكل الإجراءات والاستثمارات والتدابير لن تكون لها أية قيمة إلى لم يكن المواطن في مكب اهتمامها وهو المستهدف منها وإذا لم يصل آثارها وتأثيرها على عيش هذا المواطن.
فإذا ظلت الثروة في أيدي فئة قليلة مستفيدة  منها وتستحوذ عليها تاركة عموم المواطنين يعانون الفقر والتهميش والهشاشة.
إذا زدت عليها  الحكـــــرة فأنت تصنع قنبلة اجتماعية قابلة للانفجار في أية لحظة ، وهنا اقترحت على السيد الوزير قراءة كتاب ( إحسان فراغي من بلاط الشاه إلى سجون الثورة) ، فساد هرج ومرج داخل القاعة، لكنني واصلت كلمتي.

السيد الرئيس ،
السيد الوزير
السادة والسيدات المستشارين المحترمين

إن الغائب الأكبر عن قانون المالية هو الشق الاجتماعي ، فلا يمكن القبول أن تظل التوازنات الماكرو اقتصادية على حساب التوازنات الاجتماعية ولابد للقانون المالي أن يستجيب للمطالب الاجتماعية الملحة للمغاربة ولا يمكن للحكومة والدولة عموما أن تصم آذانها على المعضلة الأولى في المغرب أزمة التعليم : ولا يكفي الكلام على إصلاح التعليم كما جاء في كلمتكم السيد الوزير خلال تقديم هذا المشروع " ضرورة القيام بإصلاح جوهري لقطاع التعليم بما يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية ويجعلها تقوم بدورها التربوي والتنموي المطلوب"، بل يجب القيام بإجراءات عملية لتحقيق ذلك، وهنا نضم صوتنا إلى صوت إخواننا في فيدرالية اليسار بمجلس النواب ونطالب بتخصيص 4 % تنقص من كل القطاعات لفائدة قطاعي التعليم والصحة لأنه لا تنمية ولا تطور دون تعليم عمومي جيد ودون تطبيب عمومي في المستوى..
 • المواطن ، سيدي الوزير سيشعر أنه في صلب اهتمام البرنامج الحكومي وأن الضرائب التي يؤديها تتناسب والخدمات ، إذا كان أبناؤه يتلقون تعليما جيدا، وإذا مرض يتلقى تطبيبا جيدا، ولا يضطر لقطع مئات الكيلومترات لتلقي العلاج. وإذا وصل على المستشفى لا يضطر على شراء أبسط المعدات،
 • المواطن سيشعر بأثر الاستثمار إذا كان يوفر له الشغل اللائق بأجر يحفظ له كرامته كإنسان، 
• المواطن سيشعر أنه في دولة الحق والقانون، إذا كان القضاء نزيها  وغير غارق في الفساد إلى الأذنين،
 • المواطن سيشعر بجدوى الإعفاءات الضريبية المتوالية لقطاع البناء إذا توفر له سكن لائق يؤويه هو وعائلته.
• المواطن أخيرا وليس آخرا سيشعر  أن صوته له قيمة وانه مواطن كامل المواطنة‘ إذا لم يتم تزوير الانتخابات، ولم يتم التلاعب بأصواتهم للوصول إلى حكومة ممسوخة مثل حكومتكم السيد الوزير.
 أما قانون المالية الذي جئتم به السيد الوزير فلا يمكن إلا أن يزيد الاحتقان الاجتماعي ولكم في ما يقع في الريف عبرة يا أولي الألباب.
إن القانون المالي  لا يؤسس لأي نموذج تنموي يمكن أن يكون له انعكاس على المستوى المعيشي بل على العكس من ذلك جاء طافحا بالإعفاءات الضريبية التي لا جدوى منها، يفتقر إلى الإبداع والطموح يحصر نسبة النمو في 4,5 %. 
 نحن متأكدون من صعوبة الوصول إليها بالإجراءات التي جاءت في المشروع لأنها استمرار للسياسات ذاتها من دون تقييم ولا تغيير ولا ابتكار خال من أي إجراءات لصالح الطبقات الشعبية وضمنها الطبقة العاملة المنتجة للثروة.
قانون مالي يسجل نسبة تضخم 1,77 % في ظل قرار تعويم الدرهم، والمزيد من الاستدانة لإغراق الشغب المغربي.
وشكرا


Twitter Facebook Google Plus Linkedin email
رأيكم في الموضوع
المداخلة التي ازعجت السيد وزير المالية داخل لجنة المالية - المداخلة 1-
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »