الديمقراطية العمالية
الخميس 24 يناير 2019

عاجل .. النص الكامل لكلمة الزاير الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل في المسيرة الاحتجاجية بطنجة اليوم الثلاثاء

2019-01-12 11:47:58/ 253 مشاهدة

الديمقراطية العمالية ــ طنجة: ع. الواحد الحطابي

أمام حشد عريض للمشاركين في المسيرة الاحتجاجية بواسطة السيارات التي دعت لها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ونفذتها بنجاح، المركزية النقابية اليوم الجمعة 11 يناير 2019، وسط حضور لافت لنساء ورجال الكونفدرالية الذين قدموا من مختلف المدن والأقاليم للمشاركة في إنجاح يوم غضب عمالي كبير، ضد حكومة سعدين العثماني وسياستها الاجتماعية المكرسة للانتهاكات الجسيمة للحقوق الاجتماعية للطبقة العاملة بكل شرائحها، ألقى الأستاذ عبد القادر الزاير الكاتب العام للنقابة، كلمة باسم المكتب التنفيذي، أمام جيش المحتجين، الذين عبروا على مدى خطوط المسيرة بطنجة، عن إدانتهم الشديدة لحكومة العثماني، وطالبوا برفع كل أشكال الحيف والظلم الذي يطالهم منذ حوالي 7سنوات. حيف كشف عن تفاصيله الزعيم النقابي، حيث وقف في كلمته عند أعطاب السياسة الاجتماعية لحكومة العثماني، وتجاوزاتها الصارخة لقيم الحقوق، ورفضها العنيد والمتغطرس لأنصاف عموم الأجراء في تحسين مستوى العيش، وتوطين مبدأ الكرامة في العمل.

لأهمية كلمة الربان الجديد للكونفدرالية، الأستاذ الزاير، أمام جيش المحتجين، في هذا اليوم (11يناير) الذي يصادف تخليد المغرب تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، ندرج نص الكامل التي تقدم بها باسم المكتب التنفيذي:

    "أخواتي العاملات، إخواني العمال بمدينة طنجة

الأخوات والإخوة مناضلي الكونفدرالية في الاتحادات المحلية والنقابات الوطنية القادمون من مختلف الأقاليم والجهات والحاضرون بوي وإصرار لمواصلة النضال وترجمة التضامن الكونفدرالي.

الأخوات والإخوة ممثلي الأحزاب السياسية اليسارية الديمقراطية، والجمعيات الحقوقية والمدنية، الصحافة الوطنية،

أحييكم جميعا وأحيي من خلالكم كل فئات شغيلتنا ومواطنينا بطنجة معبر الحضارات وبشمال وبريف المغرب التي كانت دوما على موعد مع أحداث ستظل موشومة في تاريخ نضالنا المغربي.

فبعد مسيرتنا الاحتجاجية اتجاه أكادير دفاعا عن مئات المطرودين من شركة الضحى ومتابعة أخينا عبد الله رحمون، وبعد المسيرة الاحتجاجية اتجاه الرباط، والاضراب العام الوطني يوم 20 يونيو 2018، لمواجهة استمرار الحكومة في ضرب المكتسبات الاجتماعية ورفضها الاستجابة لمطالب شغيلتنا، فالكونفدرالية تواصل مسيرتها النضالية اليوم 11 يناير 2019، وهي مناسبة ننحني إجلالا وتقديرا ونترحم على أرواح شهداء بلادنا وعلى أرواح المجاهدين وشهداء حركة المقاومة وجيش التحرير الذين واجهوا احتلال بلادنا بالأطلس وجبال الريف وغيرها من ربوع المغرب من أجل استقلال ذي مضمون اقتصادي واجتماعي وسياسي وحقوقي.

سنستحضر لحظات من تاريخنا وأيضا مسيرة نضالنا الديمقراطي والاجتماعي ونكاد نجزم أن المغرب متأخر عن عصره ومتخلف اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. وأنه ليس هناك في الأفق فرص وإمكانيات وإرادة لتحسين أوضاع أوسع الجماهير المحرومة من كثرة تواتر الإكراهات في الخطاب الحكومي ومن الحيف والظلم الاجتماعي، فلا إكراه علينا كعمال وككونفدراليين في الدفاع عن مناضلينا وشغيلتنا وشعبنا في حقهم الطبيعي في العيش الكريم وفي الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية.

ولهذه الأسباب قررنا مقاطعة أي حوار اجتماعي مغشوش ورفضنا مقترحات الحكومة لأن الطبقة العاملة المغربية المنتجة تستحق وضعا يليق بها كصانعة للثروة وكمساهمة في خزينة الدولة باقتطاعات ضريبية مجحفة وغير عادلة، وكطبقة اجتماعية محركة للدورة الاقتصادية الوطنية.

لكل هذا قررت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تنظيم مسيرة احتجاجية وطنية في اتجاه طنجة للتعبير عن رفضنا أن يستمر بشمالنا مناطق مستعمرة، وأن يتواجد بشمالنا مناطق حرة مستغلة لأجرائها.

فلا مناص من استكمال التحرير ولابد من إقرار كافة الحريات وعلى رأسها الحريات النقابية كيفما كانت طبيع الاستثمارات وملّتها وجنسيتها وطنية أو دولية، يجب عليها أن تحترم كرامة العمال أن تخضع للقوانين والتشريعات الاجتماعية الوطنية، وألا تتحول إلى محميات للامتيازات والاستغلال والإهانة.

من غير المعقول أن يستفيد المستثمرون بالمناطق الحرة من امتيازات جبائية ولوجستيكية وتصديرية ومالية ونقدية وألا يعترفوا بالقوانين الوطنية الأخرى وعلى رأسها الدستور الضامن للحريات النقابية وللعمل النقابي ومدونة الشغل.

بل كيف يعقل أن يحترموا الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية الخاصة بالحريات النقابية والعمل النقابي والتفاوضي الجماعي في بلدانهم ويتنكرون لها في بلادنا، علما أن بعضهم يوقع اتفاقيات إطار دولية مع الاتحادات النقابية الدولية لاحترام هذه الحقوق ويتجاهلونها في المغرب، أين يكمن الخلل؟

للأسف فهجوم الحكومة ومعاداتها للحركة النقابية هو الذي شجع على هذا الوضع، وأعطى الضوء الأخضر لأرباب العمل والمستثمرين الأجانب لضرب العمل النقابي ومحاربة الحريات النقابية، بل هناك من المسؤولين الذين يقدمون توصيات في إطار الاستشارة والخدمات لبعض المستثمرين لإبعاد النقابة والكل يدرك أنه ليس هناك خدمة أو استشارة أو دعم أو ضوء أخضر أو تغطية على خرق القوانين دون مقابل.

إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وعكس كل الادعاءات والمغالطات والترويج لأطروحات كاذبة حول عرقلة الاستثمارات، هي مع دعم الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتقديم التحفيزات والتشجيعات الضرورية اللازمة لكن على أساس خلق مناصب الشغل تتوفر فيها شروط العمل اللائق، واحترام التشريعات الاجتماعية الوطنية والاتفاقيات الدولية ونهج أسلوب الحوار والشراكة الاجتماعية وعلى أساس أن يتم توظيف جزء من الأرباح لصالح المنطقة وساكنتها، وهي مناسبة تؤكد مرة أخرى على ضرورة إرجاع المطرودين وإبرام ميثاق اجتماعي خاص بالمناطق الحرة.

إننا نحتج أيضا، للتذكير مرة أخرى، بمطالب الحراك الاجتماعي الذي عرفته العديد من مناطق بلادنا: الريف ـ جرادة ـ زاكورة وغيرها، وكلها مطالب اجتماعية مشروعة تتعلق أساسا بالكرامة وحق جميع المغاربة في الاستفادة من خيرات بلادهم ورفض كل العمومية الاقتصادية والاجتماعية التهميشية التي أنتجت الفقر والتهميش والبطالة ووسعت الفوارق الاجتماعية والمجالية وساهمت في انتشار الفساد. ونجدد مطالبتنا بإطلاق سراح كافة معتقلي الحراك الاجتماعي.

وبالمناسبة، فالكونفدرالية منذ تأسيسها وهي تؤدي ضريبة نضالاتها ومواقفها حيث يتعرض مناضلوها وأطرها النقابية لمتابعات ومحاكمات كما هو الحال بالنسبة لأخينا عبد الله رحمو، عضو المكتب التنفيذي وكاتب الاتحاد المحلي بأكادير، والأخ عبد الحق حيسان، مثل الكونفدرالية بالبرلمان وكاتب عام النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي، وندعو الدولة لإيقاف هذه المحاكمات لأنها لن تنال من عزيمة الكونفدراليين في مواصلة نضالهم.

إن ما يقع، يتم في صمت وغياب وتواطؤ الحكومة والسلطات العمومية وممثلي الدولة، كل هذا يتم أمام تعطيل الحوار الاجتماعي وانحباسه ووصوله إلى النفق المسدود منذ 2011، حيث لا نجد كحركة نقابية مناضلة مخاطبا وطنيا مسؤولا.

فالحكومة أجهزت على المكتسبات الاجتماعية وضربت القدرة الشرائية للمواطنين وقدمت استقالتها من الخدمات العمومية وأغرقت البلاد في المديونية القاتلة وواصلت مسلسل تفويت وخوصصت مؤسسات الدولة وممتلكات الأمة تنفيذا واستنجادا بالمؤسسات المالية الدولية.

وبدل محاربة لصوص المال العام والفساد والرشوة والتملص الضريبي واتساع الفقر والتهميش وارتفاع البطالة، اجتهدت في محاربة العمل النقابي واعتدت على أوضاع الموظفين والأجراء والمواطنين، حيث سيعيش المغاربة مع بداية هذه السنة على وقع زيادات أخرى نتيجة الإجراءات الضريبية المتضمنة في قوانينها المالية وسيتم الاقتطاع من أجور الموظفين، وهو ما يمكن اعتباره سرقة مقننة وموصوفة تطال جيوب وأجور المواطنين والموظفين.

هناك سخاء إلى حد الانبطاح اتجاه رأس المال ولوبيات الاقتصاد الوطني لا يقابله أي إجراء لرفع معاناة أجرائنا بالقطاع الخاص وعموم المواطنين وحرمانهم من حقهم المشروع في الاستفادة من خيرات بلادهم ومداخيلهم الجبائية كما لو أنهم وجدوا ووضعوا لخدمة الأسياد والحاكمين، هذا الوضع هو المهدد للاستقرار الاجتماعي. لأن المغرب، أصبح مشكلا من قيمة ضيقة شديدة الثراء والفقر وهو غنى غير مبرر وغير مشروع ومستفز وقاعدة عريضة واسعة شديدة الفقر والمعاناة وهو أيضا فقر غير مبرر وغير مشروع ولا يمكن مواجهته بالترقيع والوعود الكاذبة وقمع الاحتجاجات، فالأمن الاجتماعي تصنعه الديمقراطية والحريات واحترام الكرامة والعدل والتعليم وتطور الاقتصاد وهذه أم الإشكاليات المطروحة على مستقبل المغرب.

فمهما كانت الظواهر التي يستعملها خصوم الديمقراطية وخصوم الحرية والتقدم لتكريس ما هو سائد، ومهما كانت المسافة الفاصلة ما بين واقع المغرب والمغاربة، وما بين طموحاتنا إلا أن مستوى الاستغلال ومستوى معاناة المواطن المغربي قد تردى إلى أسوأ حال، لأن ما يعتبر مرا ومأساويا، هو أيضا أوضاع الملايين من المغاربة التي تبحث عن عمل لا ئق و لا تجد جوابا مطمئنا.

لقد قررنا تنظيم هذه المسيرة الاحتجاجية الوطنية وها نحن اليوم ننفذها بمسؤولية لأننا ترجمنا موقف الانسحاب من هذا الحوار المغشوش ورفض مقترحات الحكومة إلى فعل نضالي بدل الارتكان إلى شعارات التنديد والرفض.

وقبلها كان لقاء مع وزير الداخلية وبدعوة منه، وما كنا نعبر عنه في تحليل لأوضاعنا الاجتماعية وفي تقييمه للحوار الاجتماعي أصبح قناعة لدى الجميع بأن الحوار الاجتماعي دخل إلى النفق المسدود والحكومة تتحمل كامل المسؤولية في هذا الانحباس.

وفي هذا الإطار، كان السؤال ما العمل؟

كيف يمكن إحياء ورد الاعتبار للحوار الاجتماعي ومأسسته حتى يصبح مستداما وتعاقديا ومنتجا، بدل أن يظل مرتبطا بالظرفية والسياق وخاضعا لمزاج رئيس الحكومة.

وقد توقفنا على محنة الحريات النقابية ومحاربة العمل النقابي الكونفدرالي، وقدمنا العديد من هذه التجاوزات والخروقات بالعديد من الأقاليم والقطاعات والتزم وزير الداخلية بالتدخل لمعالجتها وتفعيل دور العمال والولاة في حل النزاعات الاجتماعية وإرجاع المطرودين.

كما أكدنا على مطالبنا التي سبق للكونفدرالية أن تقدمت بها خلال اللقاءات السابقة مع الحكومة ونذكر بها.

1) احترام الحريات النقابية وإرجاع المطرودين وتطبيق مدونة الشغل وإيقاف المتابعات القضائية التي تتعرض لها الأطر النقابية.

2) تنفيذ الالتزامات المتضمنة في اتفاق 26 أبريل 2011.

        ــ توحيد الحد الأدنى للأجر بالقطاع الفلاحي مع القطاع الصناعي والخدماتي.

        ــ إحداث الدرجة الجديدة لكل الفئات المعنية.

        ــ التعويض عن الإقامة والمناطق النائية.

       ــ إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87.

       ــ تنفيذ ما تبقى من الاتفاق الحكومي مع النقابة الوطنية للصحة العمومية بتاريخ 5 يوليوز 2011.

3) إحالة كل القوانين الاجتماعية على الحوار الاجتماعي للتوافق حولها قبل إحالتها على البرلمان.

4) إرجاع ملف التقاعد إلى الحوار الاجتماعي.

5) الزيادة العامة في الأجور 600 درهم صافية.

6) الزيادة في التعويضات العائلية لتصل إلى 400 درهم.

7) مراجعة الضريبة على الدخل بتخفيض نقطتين وإعفاء الضريبة على معاشات المتقاعدين.

8) الزيادة في الحد الأدنى للأجر بنسبة 10 في المائة وانعكاسها على أجور باقي الأجراء.

9) فتح الحوار القطاعي (التعليم، الصحة، الجماعات ...) والمؤسسات العمومية.

10) مأسسة الحوار الاجتماعي والتفاوض الثلاثي الأطراف.

11) تفعيل الحوار الإقليمي لفض النزاعات الاجتماعية بتدخل السادة العمال والولاة.

والتزم وزير الداخلية بعقد لقاء آخر خلال الأيام القليلة المقبلة لتقديم أجوبة عملية.

إننا نعبر بوضوح وبصوت عالٍ، أنه بقدر إرادتنا القوية للتفاوض المسؤول من أجل الوصول إلى اتفاق اجتماعي يفضي إلى حل النزاعات الاجتماعات والاستجابة لمطالبنا العاجلة والمشروعة، ويعمل على مأسسة الحوار الاجتماعي واحترام الحريات النقابية، بقدر عزيمتنا وإصرارنا على مواصلة النضال دفاعا عن حقوقنا ومطالبنا.

شكرا على حضوركم ووعيكم ومسؤوليتكم، وعودة سليمة إلى أقاليمكم، والسلام عليكم".           

 

 

 

 

 


Twitter
Google Plus Linkedin email
مرئيات الديمقراطية
المزيد »
Untitled Document
تعاليق و آراء الزوار
المزيد »
قضايا
المزيد »
مراسلون
المزيد »
فنون
المزيد »